عرض مشاركة واحدة
قديم 10-04-2007, 11:10 AM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
أبو البراء الأنصاري
اللقب:
:: مستشار إدارة شبكة الأنصار ::
:: باحث شرعي ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: 25 / 3 / 2007
العضوية: 37
المشاركات: 405 [+]
بمعدل : 0.10 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 11
نقاط التقييم: 10
أبو البراء الأنصاري is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو البراء الأنصاري غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : روائــع الموضـوعـات
افتراضي اعتقاد أهل الحق في أسماء الحق وصفاته

من المفترض أن أبدأ مقالتي بتبيين لتوحيد الربوبية وما يتبع ذلك، لكن لما كان توحيد الربوبية قليل من ضل فيه، بل حتى المشركون مقرون بربوبيته تعالى كما قال تعالى عنهم: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (العنكبوت:61) أعرضت عن الكتابة فيه، وسوف أفرد هذه المقالة لبيان توحيد الأسماء والصفات ومنهج أهل السنة فيه؛ إذ كثر الخلط والغلط عند كثير من المسلمين هداهم الله فيه، فكانت الحاجة ماسة لبيان الحق في هذه المسائل التي كانت عند الرعيل الأول من أوضح الواضحات، ولم يحدث فيها الخلاف إلا بعد نشوء الفرق الكلامية التي تأثرت بهرطقات اليونان وفلاسفة الإغريق.
قال أحد كبار علماء اللغة في زمانه عندما أتى معرفاً للفظة الجلالة ( الله )، قال: الله أعرف المعارف.
قلت: وفي قول ربي تبارك وتعالى وتقدس أصدق وأكمل حين قال: (.. أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ....) (ابراهيم:10). فالله عز وجل له الأسماء الحسنى والصفات العلى، لا ند له ولا نظير ولا سمي ولا كفء.
يقول تعالى: ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (لأعراف:180) ويقول تعالى: ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) (الاسراء:110) ويقول تعالى: ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (طـه:8) ويقول تعالى: ( هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر:24) في هذه الآيات الكريمات إثبات أن لربنا تعالى أسماء حسنى، بلغت الغاية في الحسن، ولا يشوبها نقص بوجه من الوجوه، بل هي مباركة، وذات جلال وجمال، كما قال سبحانه: ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) (الرحمن:78).
فتوحيد الله في أسمائه هو: اعتقاد إفراد الله جل وعلا بأن له أسماءً سمى بها نفسه في كتابه الكريم؛ وسماه بها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة؛ بلغت الغاية في الكمال والجمال والحسنى.
والعلم بأسمائه تعالى من أشرف العلوم وأنفعها، فكل معلوم فالله تعالى أشرفه، ولذا قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: : ( فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم ، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي أحصى جميع العلوم ، إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم ، لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها ).
وأسماء الله تعالى ليست محصورة بعدد ولا يمكن الإحاطة بها، كما ثبت من حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي رواه الإمام أحمد وحسنه غير واحد من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا، قال: فقيل يا رسول الله: ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها. ففي هذا الحديث دلالة صريحة على أن أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد لأن منها ما استأثر علمه بها لم يعلمها أحد من خلقه.
وقد ورد في حديث صحيح عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إِنَّ لِلّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) فهذه التسعة والتسعين من الأسماء الحسنى رتب على إحصاؤها دخول الجنة لا أن الله عزوجل ليس له من الأسماء إلا هذا العدد، وقد ورد إحصاؤها في حديث رواه الترمذي لا تقوم به الحجة عند المتخصيين من أهل الحديث. فيكون إحصاؤها الصحيح بجمع الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة لكل اسم.
وأسماء الله تعالى عند أهل التحقيق من العلماء توقيفية، فلا يجوز إطلاق أي اسم لله تعالى إلا بما ورد به النص الصحيح، فلا يتجاوز القرآن والسنة في إثباتها، وكذلك لا يجوز اشتقاق الاسم من صفاته تعالى، وإنما صفاته تعالى تشتق من أسمائه سبحانه، فيشتق من اسم السميع والبصير صفة السمع والبصر ، ومن اسم العليم القدير صفة العلم والقدرة، وقد وصف الله نفسه بالإرادة؛ والاستواء؛ والكلام؛ والنزول؛ والجلال؛ والانتقام؛ وأنه يؤتي؛ وينزع؛ ويقضي؛ ويكتب؛ فلا يجوز أن تشتق له من هذه الصفات أسماء المريد والمستوى والمتكلم والنازل والجليل والمنتقم والمؤتي والمنزع والقاضي والكاتب.
وترجع أسماء الله الحسنى من حيث معانيها إلى أحد الأمور التالية:
1- إلى صفات معنوية: كالعليم، والقدير، والسميع، والبصير
2- ما يرجع إلى أفعاله: كالخالق، والرازق، والبارئ، والمصور
3- ما يرجع إلى التنزيه المحض ولا بد من تضمنه ثبوتاً إذ لا كمال في العدم المحض: كالقدوس، والسلام، والأحد
4- ما دل على جملة أوصاف عديدة ولم يختص بصفة معينة بل هو دال على معنى مفرد نحو: المجيد، العظيم، الصمد.
أسماء الله عَزَّ وجَلَّ وصفاته تشترك في الاستعاذة بها والحلف بها، لكن تختلـف في التعــبد والدعاء ، فيتعبد الله بأسمائـه، فيقال : عبد الكريم، وعبد الرحـمن، وعبد العزيز، لكن لا يُتعبد بصفاته؛ فلا يقال : عبد الكرم، وعبد الرحمـة، وعبد العزة.
كما أنه يُدعى اللهُ بأسمائه، فيقال : يا رحيم؛ ارحمنا، ويا كريم؛ أكرمنا، ويا لطيف؛ ألطف بنا، لكن لا تدعى صفاته فيقال : يا رحمة الله؛ ارحمينا، أو : يا كرم الله؛ أو: يا لطف الله. لاستبعاد أن يكون المراد في الدعاء أثر الصفة؛ لا الصفة ذاتها.
أكتفي بهذا القدر من هذه المقالة للقاء قادم إن شاء الله تعالى.












عرض البوم صور أبو البراء الأنصاري   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة