عرض مشاركة واحدة
قديم 11-04-2007, 11:00 AM   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
أبو البراء الأنصاري
اللقب:
:: مستشار إدارة شبكة الأنصار ::
:: باحث شرعي ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: 25 / 3 / 2007
العضوية: 37
المشاركات: 405 [+]
بمعدل : 0.11 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 11
نقاط التقييم: 10
أبو البراء الأنصاري is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو البراء الأنصاري غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو البراء الأنصاري المنتدى : روائــع الموضـوعـات
افتراضي

أشكر الأخوين الفاضلين ( عبد الله، وأبو دجانة الساعدي) على مداخلتهما.
وأما بخصوص استفسار أخي أبو دجانة بقوله: هل هذه الأسماء التسعة والتسعين هي التي يعرفها أهل العلم، أم أن الحديث يقصد أن من بين أسماء الله التي لا تعد ولا تحصى تسعه وتسعين أسم من أحصاها دخل الجنة ...
وما هو مفهوم الأحصاء الوارد فالحديث ....هل هو الأيمان بما يعنيه كل أسم وتحقيق هذا الأيمان عمليا دون الأكتفاء بالعلم فقط كما هو واضح من الحديث للوهلة الأولى ؟؟؟
فأقول: العلماء لم يتفقوا على عدد معين لاختلافهم في الضوابط التي تنحصر وتعد بها أسماء الله الحسنى، وبذلك قال أكثرهم بأن التسعة والتسعين المطلقة الوارد في الحديث الصحيح لا يراد به الحصر، إذ لو أريد به الحصر لكان السياق مثلاً: إنَّ أسماء الله تسعة وتسعين اسما، وهكذا.. ولذلك قال الإمام ابن القيم في بدائع الفوائد: فقوله: إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة" رواه البخاري(2736)، ومسلم(2677)، فالكلام جملة واحدة وقوله: (ومن أحصاها دخل الجنة) صفة لا خبر مستقبل، والمعنى له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها، وهذا كما تقول لفلان مائة مملوك وقد أعدهم للجهاد فلا ينفي هذا أن يكون له مماليك سواهم معدون لغير الجهاد وهذا لا خلاف بين العلماء فيه.
وقد ذكرت في بداية المقال أن بعض العلماء اعتمد في إحصائها الحديث الذي رواه الترمذي، وبينت أن المحققين من المحدثين يضعفون هذا الحديث. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي (ج6 ص 379) أنَّ الحديث الذي ذكر فيه أسماء الله الحسنى أخرجه الترمذي وابن ماجه في سنتهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث أن هاتين الروايتين ليستا من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنما كل منهما من كلام بعض السلف. قال الوليد بن مسلم –أحد رواة طريق الترمذي– ذكرها عن بعض شيوخه الشاميين كما جاء مفسرًا في بعض طرق حديثه. وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: التحقيق أن سردها من إدراج الرواة.
أما معنى الإحصاء فقد كفاني أحد الأفاضل حين قال:
أما معنى من أحصاها دخل الجنة ففيها لأهل العلم تفصيل هو:
1. أن المراد من الإحصاء هو: مجرد العد والحفظ، ودعاء الله تعالى بها كلها، ولم يقتصر في دعائه على بعضها مع الإيمان بها، لعموم قوله تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ" [يّـس:12].
2. أن المراد من الإحصاء هو: الإطاقة، كما قال تعالى: "علم أن لن تحصوه" [المزمل: 20] أي: لن تطيقوه، فمن أحصاها: أي من قام بحقها، فإذا قال: (الحكيم) سلم بجميع أوامره، وإذا قال (القدوس) نزهه عن كل النقائص، وإذا قال: (الرزَّاق) وثق من أن الرزق من عنده تعالى فلم يتملَّق للخلق ... وهكذا.
3. أن المراد من الإحصاء هو: الإحاطة، وهذا مأخوذ من قول العرب: فلان ذو حصاة، أي عقل ومعرفة، فعلى المسلم أن يبذل غاية جهده في الإحاطة بأسمائه تعالى من الكتاب والسنة المطهرة.
4. أن المراد من الإحصاء هو: العمل بمقتضى هذه الأسماء، فما يسوغ الاقتداء بمعناه اقتدى به كالغفور، والرحيم، والكريم.
وما يختص به تعالى يقر العبد به ويخضع له، كالجبار، والمتكبر ، والأحد.
وما كان فيه معنى الوعد رغب العبد فيه وتطلع إليه، كالوهاب، والولي، واللطيف، وما كان في معنى الوعيد خاف العبد منه وخشيه، كالمنتقم، العدل، والقهار. والذي يبدو لي أن معنى الإحصاء من هذا هو كل ما سبق لا واحداً منها.

بقي أن أنبه لقاعدة عظيمة نسيتها في هذا الباب ألا وهي:
أن اعتقاد أهل السنة في هذا الباب قائم على قاعدتين عظيمتين:
الأولى: الإثبات، وهو إثبات ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم.
الثانية: النفي، وهو نفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه ونفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم.
ودليل هذه القاعدة قوله تعالى: (.. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: من الآية11) فهذه الآية فيها نفي التمثيل والمشابهة وفيها إثبات الإسم والصفة لله تعالى. وعلى هذه القاعدة العظيمة تجرى جميع أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العلى.












عرض البوم صور أبو البراء الأنصاري   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة