(أطلب من إخواني من كان لديه (ملاحظة أو اعتراض أو استفسار) فلا يبخل بها علي؛ وذلك لتطوير
البحث)
هذا البحث سأنشره هنا على حلقات في كل أسبوع حلقة حتى أترك المجال لمن يناقش ويعترض،،
وهو قد نشر في غير هذا الموطن إلا أنه في هذا الموطن يتميّز بإضافات لم تنشر من قبل.
أنبه هنا على مشكلة:
وهي عدم ظهور الحواشي في البحث مع وجودها؛ لهذا بعد انتهاء البحث بالكامل سأنشره في ملف مرفق.
الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين، ومن سار
على منهجهم إلى يوم الدين. أما بعد:
فهذه طريقة مقترحة في منهجية ودراسة القاعدة الأصولية، وقد تكلم في هذا الموضوع عدد كبير من العلماء والباحثين، كل على حسب طريقته التي يراها مناسبة، وقد أحببت أن أشارك في هذا المجال بجملة من الأفكار والمقترحات، وإن لم يدرك الضالع شأو الضليع في العلم والتعلم، وهي في نظري تخدم شِقَّين في هذه الدراسات؛ المطالب والمآخذ، مع بيان الأسباب الموجبة لهما.
وهذه المقترحات والتوصيات قابلة للقبول والرد، فهي للحوار البناء، لنرتقي بهذا العلم نحو الأفضل، فقد تجد في مضمونها دعاوى عريضة تحتاج إلى أدلة وبرهان، أفرزها عندي طول المعالجة لهذا العلم فترة من الزمن، وهي في طريقها للبحث المؤيد بالحجة والدليل قبولا أو ردا. بحول الله. وهي كذلك غير مرتبة المباحث والفصول، نظرا لأسبابها وطبيعتها.
أضعها بين إخواني من المتخصصين لتقويم معوجها، وتسديد خطأها، وهي في نقاط:
الأولى: وضوح الرؤية، وحسن التصور.
أعني بهذا المقترح حُسن الفهم، وكمال التصور، للقاعدة الأصولية على وجهها وحقيقتها، وطرح ما قد يعلق بها مما ليس منها.
فإن من مسائل الأصول ما هو مترامي الأطراف، كثير الشعب، بحاجة إلى لملمة وتصنيف، ومن ثَمَّ إلى فهم متجرّد، فمثلاً: مناهج الأصوليين في التأليف. ما حقيقتها؟
وما أثر المعتقد فيها؟
وهل للمذهب الفقهي أثر في التأليف وتقرير المسائل؟ أم أن الأصول واحدة والفروع تختلف باختلاف المذاهب والاتجاهات؟
وماذا عن مدرسة المتكلمين والفقهاء؟
وهل هذا التقسيم صحيح في ذاته أم لا؟
ثم ما مدى صدقه على كتب الأصول المؤلفة؟
وهل ثمت فرق منهجي بين المدرستين؟
وماذا عن كلام ابن خلدون؟ الذي يتضمن تقسيم المدارس الأصولية، وهل سُبق بهذا التقسيم؟
وهل قوبل بالتسليم أم بالرفض؟
وهل ابن خلدون أراد الحصر؟
وماذا يقصد بالمتكلمين والفقهاء؟
هذه بعض التساؤلات في هذه المسألة، وفي تقديري لا أظن أن بإمكان باحث ما، صادقٍ في بحثه، اختزال الجواب في جملة أو جملتين، قبل التصور التام للمسألة، واستكمال جوانبها.
ومما يصلح مثالا لهذا المقترح: مبحث المتواتر عند الأصوليين، فمن تصوره بشروطه، علم أن تحقق وجوده في السنة أمر متعذر، وقد ذكر ابن حبان في مقدمة صحيحه: أن الأخبار كلها أخبار آحاد.. وأن من تنكّب عن قبول أخبار الآحاد، فقد عمد إلى ترك السنن كلها، لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد( ).
وحينما أدرك صدر الإسلام البزدوي (ت:493هـ) هذا المعنى وحقيقة ما يفضي إليه قال- بعد تعريف المتواتر-: (ولكن مثل هذا الحديث لم يرد في الأحكام، وإنما ورد في غيرها، وهو مثل قولهم: إنّ في الدنيا مكة..)( ).
فانظر كيف قضى هذا التقرير على كثير من المسائل الأصولية بالعدم في حقيقتها، لأن أصلها المخرّجة عليه - تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد- لا وجود له في السنة.
ولعل من المباحث المقترحة لكشف زيف هذا التقسيم هو: البحث عن أثره في استنباط المسائل الفقهية والقواعد الأصولية. أو البحث عن أثره في السنة.
وهكذا - لا بد من حسن التصور- في كثير من المسائل خاصة الأصول منها - كالسنة والإجماع والقياس - قبل الفروع.
وممن اهتم بهذا الجانب من الأصوليين المتقدمين: الباقلاني (ت: 403هـ) في كتابه "التقريب والإرشاد( )" فإنه كثيرًا ما يُصدّر التصور الصحيح للمسائل قبل الدخول في غمارها.
(طريقة التحصيل للقاعدة الأصولية)
وأحسن طريقة في فهم القاعدة الأصولية وتصورها فيما أحسب، الطريقة التالية:
1- تعيين القاعدة، وصياغتها بألفاظ محكمة.
2- شرح القاعدة.
3- دليل القاعدة، ومصدرها.
4- ذكر الأمثلة على القاعدة، وتحريرها.
5- تحقيق الخلاف في القاعدة، وضبطه( ).
في تقديري أن هذه الطريقة:
- أجود ما يساعد على ضبط القاعدة الأصولية.
- وهي أيضا كفيلة بإخراج ما لا حاجة إليه في علم الأصول.
- وتساعد على التركيز وعدم الاستطراد.
- كما أن فيها إضافةً وتحريرًا للكتاب المشروح؛ بشرط أن يكون تعاملنا معه كالفهرس، فنأخذ منه رؤوس المسائل فقط وما لا بد منه.
- وبسط الشرح حول هذه العناصر بحسب المتلقي وحاجته.
ومثال ذلك كأن يقال:
ذكر القاعدة:
الأمر المطلق يدل على الوجوب.
ذكر الدليل:
قوله عز وجل: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} قال الشيرازي: (فوبخ الله تعالى إبليس على ترك السجود ومخالفة الأمر فدل على أنه يقتضي الوجوب.
وأيضا: قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} فهذا نص في إيجاب الأمر ونفي التخيير بين الفعل والترك.
ويدل عليه أن السيد من العرب إذا قال: لعبده اسقني ماء، فلم يسقه. استحق التوبيخ واللوم بإجماع عقلاء أهل اللسان، ولو لم يقتض الأمر الإيجاب لما حسن لومه وتوبيخه).
ذكر الأمثلة:
من الأمثلة التي اختلف فيها الأصوليون بناءً على اختلافهم في دلالة الأمر على الوجوب، ما يلي:
- الكتابة والإشهاد على الدين.
- التسمية عند الأكل، والأكل باليمين.
- التلبية في الحج والعمرة ورفع الصوت بها.
- وجوب وليمة العرس.
- الإشهاد على البيع.
- الإسراع بالجنازة.
ذكر الخلاف:
- القول بالوجوب.
- القول بالندب.
- التوقف.
- وفي المسألة أقوال أخرى.
(أسباب عدم التصور)
وضعف التصور للقاعدة الأصولية قد ينشأ من عدة أسباب منها على سبيل المثال:
1- دراسة القاعدة الأصولية مجردة عن التطبيق.
2- أو من قلة الاطلاع، وعدم التعمق في البحث، وكلاهما للباحث كالسمع والبصر للإنسان.
3- وقد ينتج من ضعف الاستقراء والتتبع، وهو المقترح الثاني.