الكون كله مسير بإستثناء ذوي الحجا فإنهم مسيرون ومخيرون.
والعلة في ذلك ان الإختيار لايعطى الا لأصحاب العقول القادرين
على التمييز بين الأشياء ولذلك اعطوا التكاليف والشرائع لتزن بين
خلقتهم الأرضية المتناهية وبين خلقتهم الروحية الخالدة.
فالإنسان منذ البدء في صراع دائم مع المادة والروح، وفي حال طغت
احداهما على الأخرى ..يختل الميزان فتشرف على الهلاك، لأن حياتهما
في الإمتزاج والمشاركة معا كالماء واليابس لاتستقيم الحياة بدونهما معا،
ويجب ان تكون كفتاهما متوازنتين ومتعادلتين كما يجب تغذيتهما معا.
والحكم دائما وابدا هوالعقل قرين التكليف..وهو الوحدة التي تزن بين
المادة والروح..ينصف كل واحدة ويعطي كل منهما حسب حاجتها.
ومتى ماسلم الناس زمام الحكم الى التقاليد والتفقوا على ان العادة محكمة
واطلقوا العنان لأهوائهم..عرج العقل الى سنى صرحه وتركهم في الدجى
يتخبطون.