بسم الله الرحمن الرحيم
أخى الغالى
قتى الأنصار
على الموضوع الرائع والمميز جعله الله فى موازين حسناتكم
سبحان الله ازمة الاخلاق المعاصرة سبحان الله اعاذنا الله منها
ولله الحمد والمنة هذه ازمة تتفاقم مع مرور الوقت والمسلمون هم الضحايا
كذلك -أخي المسلم- نعيش في هذا العصر أزمة أخلاق تكاد تعصف بالأمة في الهاوية, ولابد من المسارعة في تشخيصها والمبادرة في علاجها قبل فوات الأوان, فمن صور تلك الأزمة الخلقية السائدة في هذا الزمان صورة وصفها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأقبح وصف, وحكى واقع فاعلها بما ينفر عنه, ويوحي بالاحتراز منه.
نعم.. لقد وصفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذي الوجهين، وأخبر أنه من شرار الخلق؛ لعظم جرمه وفساد طويته وخبث محاولاته وبشاعة مواقفه وفساد صنيعه.
يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "تجدون من شرار الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه"1.
إنه- يا عباد الله- نفاق واضح، لا لبس فيه وحسب المرء ضعةً وهواناً أن يكون في عِداد المنافقين، يتخلق بأخلاقهم، ويسير في ركابهم، ويضر المؤمنين في مجتمعهم، ويضرم نار العداوة بينهم.
إن ذا الوجهين يجمع بمحاولاته بين مجموعة من المحرمات يرتكبها عمداً ومع سبق الإصرار تدفعه إلى ذلك نفسيته المريضة فتحمله على الكذب"وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار"2 كما صح بذلك الحديث, وتحمله تلك النفس الخبيثة على النميمة، واليمين الفاجرة واللعن والغيبة وكل ذلك جالب سخط الله عليه ووسائل هلكةٍ تعرضه للوعيد الشديد, قال سبحانه: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ*هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ*مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}(10-12) سورة القلم.
وهناك ألوان من الناس هم عبء ثقيل على المجتمع لما يعانيه منهم إذ هبطوا عن درجة الكمال في الإيمان, فمنهم:
الثرثارون الذين هم قومٌ يتجرون بالكلام، وديدنهم رواية الأخبار، ونقل الغث والصحيح، والصدق والكذب، ينتقل أحدهم من ندوة إلى أخرى ممتطياً مطية الكذب، -قالوا كذا وزعموا كذا- دون تثبت في النقل أو وزن لما يحدث به، وذلك من أوضح البراهين على اعتلال خلقه وضعف نفسيته, يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بئس مطية الرجل زعموا"3 ويقول رب العزة والجلال موجهاً عباده للتثبت من سماع الأخبار وعدم الأخذ بكل ما يقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (6) سورة الحجرات.
وممن هم عبء على المجتمع ويمثلون أزمة الأخلاق القائمة في الأمة المشتدقون الذي يتكلمون بملء أشداقهم, سواءً كان ذلك اعتداداً بفصاحتهم, أو توسعاً في الكلام دون احتراز لما يحل منه وما يحرم وما يجمل التحدث به وما يقبح, وقد جاء في الحديث: "إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها سبعين خريفاً في النار" 4 وما أكثر المتشدقين في أعقاب الزمن الذين يتشدقون بدعاوى لا يصدقها واقع، محاولين توجيه الأنظار إليهم ولو بالكذب والباطل.