مثقفون: انسحاب مشاركين وإلغاء ندوات ينعكسان سلباً على «معرض الكتاب»
أكد مثقفون مخاوفهم من الارتباك الذي طاول البرنامج الثقافي، بسبب إلغاء بعض المشاركات، من دون إبداء أسباب واضحة، معبرين عن خشيتهم من أن يعتبر المحتسبين ذلك انتصاراً لهم، ما يدفعهم إلى التمادي في سلوكهم. وقال الدكتور سعيد السريحي لـ«الحياة»: «ثمة تدخلات ممن يؤذي أنفسَهم أن تُقدَّم في البلد ثقافةٌ تليق بنا، لذلك أثاروا الشغب حتى كادوا ينجحون في مآربهم التي جاءوا من أجلها. وعلى هذا الأساس فضل كثير من المثقفين عدم الدخول في هذا المعترك خشية على أنفسهم، وعلى هذا الأساس نجد أن هناك عدداً من الأنشطة والأسماء تم إلغاؤها، كما تم سحب بعض الكتب»، مشيراً إلى أن كل ذلك «مع الأسف كان استجابة لمثل هذه التدخلات غير المسؤولة. غير أن ما أخشاه أن تعتبر هذه الجهات التي نطلق عليها مجازاً اسم «المحتسبة» أن ما حدث يعتبر انتصاراً لها فيدفعها إلى مزيد من التمادي، ما يجعلها تستهدف بشكل أكبر إعاقة الثقافة». وطالب السريحي القائمين على المعرض «أن يعملوا على عدم التراجع في هذه الأوقات، والتي أصبحت فيها الثقافة والمعلومة هي القائد الحقيقي والفعلي للأمم والمطور لحضارتها».
واعتبر الروائي عبده خال ما حدث «خروج فئات من الشباب يدّعون الحسبة، في وضع خارج المنظومة الرسمية، والتي قامت منذ البدء بتصفية ما تراه غير مناسب ومضر من وجهة نظرها، وهذه المجموعات أوجدت لدينا رقابة على الرقابة نفسها، وهذا بدوره من دون شك أدى إلى مصادرة مزيد من الكتب، وهذا يجعل هناك نوعاً من الاشتباك بين الجهات ورجل الشارع الذي يشاهد هذا كله وفوقه عدم حماية المثقف قبل الكتاب»، لافتاً إلى «خلل كبير في إدارة المعرض، فبخلاف سحب الكتب والأسماء التي تم استبدالها نجد أن المثقف يستهدف سواء أثناء تجوله في داخل المعرض أو أثناء المحاضرات ومقاطعة المتحدثين والتلفظ عليها ومحاولة الاشتباك معهم، وهذا الأمر منذ سنوات وليس حديثاً».
وقال الكاتب شتوي الغيثي:«إن هذه التغييبات الثقافية للمحاضرات، من المؤسسة الحكومية، تمثل الفشل في إدارة هذه المشاريع الثقافية التي يفترض فيها أن تكون مشاريع رائدة وفعالة، لذلك ما وجدناه من وقوف بعض المثقفين في وجه هذا الفشل وإعلانهم الانسحاب من المشاركة في البرنامج الثقافي، كنا نتمنى أن يحدث منذ فترة ولكن بما أنه جاء فهذا خير من ألا يأتي في الأصل»، معتبراً ما حدث «بلا شك سيؤثر في سمعة المعرض الذي كنا نراهن هذه السنة، وبسبب برنامجه الثقافي والأسماء المشاركة فيه وعوامل أخرى، على أنه سيحتل المركز الأول بين معارض الكتب في الوطن العربي. ولكن هذا الطموح سقط بعد أن تم تسليم إدارة هذا المعرض الحلم، إلى أشخاص إداريين جيدين في مجال الإدارة وليس في مجال حساس يحتاج إلى التوسط بين الخطابات».
نقلا عن صحيفة الحياة.