لو سلك الناس واديا أو شعبا وسلكت الأنصار واديا أو
حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس رضي الله عنه قال
جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من الأنصار فقال هل فيكم أحد من غيركم قالوا لا إلا ابن أخت لنا فقال صلى الله عليه وسلم إن ابن أخت القوم منهم ثم قال إن قريشا حديث عهدهم بجاهلية ومصيبة وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم قالوا بلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو سلك الناس واديا أو شعبا وسلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم
قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
قَوْلُهُ : ( جَمَعَ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ )
وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ نَاسٌ مِنْ الْأَنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ فَطَفِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي رِجَالًا الْمِائَةَ مِنْ الْإِبِلِ . فَقَالُوا : يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ . قَالَ أَنَسٌ حُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَقَالَتِهِمْ فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةِ آدَمَ , وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ . فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا حَدَثَ بَلَغَنِي عَنْكُمْ ؟ " فَقَالَ فُقَهَاءُ الْأَنْصَارِ أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ " الْحَدِيثَ فَقَالَ " هَلُمَّ " أَيْ تَعَالَوْا وَفِيهِ لُغَتَانِ فَأَهْلُ الْحِجَازِ يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مَبْنِيٍّ عَلَى الْفَتْحِ , وَبَنُو تَمِيمٍ تُثَنِّي وَتَجْمَعُ وَتُؤَنِّثُ فَنَقُولُ هَلُمَّ وَهَلُمِّي وَهَلُمَّا وَهَلُمُّوا
" فَقَالَ اِبْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ "
أَيْ هُوَ مُتَّصِلٌ بِأَقْرِبَائِهِ فِي جَمِيعِ مَا يُحِبُّ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ كَنُصْرَةٍ وَمَشُورَةٍ وَمَوَدَّةٍ وَسِرٍّ , لَا فِي الْإِرْثِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ , وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَرِثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَآخَرِينَ , وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِي تَوْرِيثَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ اِرْتِبَاطًا وَقَرَابَةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِرْثِ , وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ كَالْوَاحِدِ مِنْهُمْ فِي إِفْشَاءِ سِرِّهِمْ بِحَضْرَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اِنْتَهَى
" حَدِيثٌ "
بِالتَّنْوِينِ
" عَهْدُهُمْ"
بِالرَّفْعِ
" بِجَاهِلِيَّةٍ"
أَيْ قَرِيبٌ زَمَانُهُمْ بِجَاهِلِيَّةٍ
" وَمُصِيبَةٍ"
مِنْ نَحْوِ قَتْلِ أَقَارِبِهِمْ وَبِفَتْحِ بِلَادِهِمْ
( أَنْ أَجْبُرَهُمْ )
بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالرَّاءِ مَنْ جَبَرْت الْوَهَنَ وَالْكَسْرَ إِذَا أَصْلَحْته , وَجَبَرْت الْمُصِيبَةَ إِذَا فَعَلْت مَعَ صَاحِبِهَا مَا يَنْسَاهَا بِهِ
" وَأَتَأَلَّفَهُمْ"
أَيْ أَطْلُبُ أُلْفَتَهُمْ بِالْإِسْلَامِ فَإِعْطَاءُ الْمَالِ لَا لِكَوْنِهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ
" أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ"
أَيْ غَيْرُكُمْ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
" بِالدُّنْيَا "
وَفِي رِوَايَةٍ بِأَمْوَالٍ وَفِي رِوَايَةٍ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ )
وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .