تاريخ الانصار رضي الله عنهم>2<... جمع وترتيب hazman9
--------------------------------------------------------------------------------
غزوة بدر الكبرى
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشيروا علي أيها الناس ، وإنما يريد الأنصار ، وذلك أنهم عدد الناس ، وأنهم حين بايعوه بالعقبة ، قالوا : يا رسول الله ، إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا ، فإذا وصلت إلينا ، فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا .
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ألا تكون الأنصار ترىعليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه ، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو منبلادهم .
فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل ؛ قال : فقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق ، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقىبنا عدونا غدا ، إنا لَصُبُرٌ في الحرب ، صُدُق في اللقاء . لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله . فسُر رسول الله صلى الله عليه وسلمبقول سعد ، ونشَّطه ذلك ؛ ثم قال : سيروا وأبشروا ، فإن الله تعالى قد وعدنيإحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم .
خلع ابن الصامت بني قينقاع وما نزل فيه من القرآن وفي ابن أبي
قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن عبادة بن الوليدبن عبادة بن الصامت ، قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، تشبث بأمرهم عبدالله بن أبي بن سلول ، وقام دونهم . ومشى عبادة بن الصامت إلىرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أحد بني عوف ، لهم من حلفه مثل الذي لهم منعبدالله بن أبي ، فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتبرأ إلى الله عز وجل، إلى رسوله صلى الله عليه وسلم من حلفهم ، وقال : يا رسول الله أتولى اللهرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم
مقتل كعب بن الاشرف
من لي بابن الأشرف ؟ فقال له محمد بن مسلمة ، أخو بني عبدالأشهل ، أنا لك به يارسول الله ، أنا أقتله ؛ قال : فافعل إن قدرت على ذلك .
فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق به نفسه ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاه ، فقال له : لم تركتالطعام والشراب ؟ فقال : يا رسول الله قلت لك قولا لا أدري هل أفين لك بهأم لا ؟ فقال : إنما عليك الجهد ، فقال : يا رسول الله إنه لا بد لنا من أن نقول : قال : قولوا ما بدا لكم ،
فأنتم في حل من ذلك . فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة ، وسلكانابن سلامة بن وقش ، وهو أبو نائلة أحد بني عبدالأشهل ، وكان أخا كعب بن الأشرف منالرضاعة ، وعباد بن بشر بن وقش ، أحد بني عبدالأشهل ، والحارث بن أوس بن معاذ ، أحدبني عبدالأشهل ، وأبو عبس بن جبر ، أحد بني حارثة .
ثم قدموا إلى عدو الله كعب بن الأشرف ، قبل أن يأتوه ، سلكان ابنسلامة ، أبا نائلة ، فجاءه ، فتحدث معه ساعة ، وتناشدوا شعرا ، وكان أبو نائلة يقولالشعر ، ثم قال : ويحك يابن الأشرف ! إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك ، فاكتم عني ؛ قال : افعل ، قال : كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء ، عادتنا به العرب ، ورمتنا عن قوس واحدة ، وقلعت عنا السبل حتى ضاع العيال ، وجهدت الأنفس ، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا ؛
قال كعب : أنا ابن الأشرف ، أما والله لقد كنت أخبرك يابن سلامة، إن الأمر سيصير إلى ما أقول ، فقال له سلكان : إني قد أردت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك ، ونحسن في ذلك ؛ فقال : اترهنوني أبناءكم؟ قال : لقدأردت أن تفضحنا ، إن معي أصحابا لي على مثل رأي ، وقد أردت أن آتيك بهم ، فتبيعهموتحسن في ذلك ، ونرهنك في الحلقة ما فيه وفاء ، وأراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاءوا بها؛ قال : إن في الحلقة لوفاء ؛
قال فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره ، وأمرهم أن يأخذوا السلاح، ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه ، فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن هشام : ويقال : أترهنوني نساءكم ؟ قال :كيف نرهنك نساءنا وأنت أشب أهل يثرب وأعطرهم ، قال : أترهنوني أبناءكم ؟
قال ابن إسحاق : فحدثني ثور بن يزيد ، عن عكرمة عن ابن عباس قال:
مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد ، ثم وجههم، فقال : انطلقوا على اسم الله ؛ اللهم أعنهم ، ثم رجع رسول الله صلى الله عليهوسلم إلى بيته ، وهو في ليلة مقمرة ، وأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه ، فهتف به أبونائلة ، وكان حديث عهد بعرس ، فوثب في ملحفته ، فأخذته امراته بناحيتها ، وقالت: إنك امرؤ محارَب ، وإن أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة ، قال : إنهأبو نائلة ، لو وجدني نائما لما أيقظني ، فقالت : والله إني لأعرف في صوته الشر، قال : يقول لها كعب : لو يدعى الفتى لطعنة لأجاب .
فنزل فتحدث معهم ساعة ، وتحدثوا معه ، ثم قال : هل لك يا بنالأشرف أن تتماشى إلىالشعب العجور، فنتحدث به بقية ليلتنا هذه ؟ قال : إنشئتم . فخرجوا يتماشون ، فمشوا ساعة ، ثم إن أبا نائلة شام يده في فود رأسه ،ثم شم يده فقال : ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط ، ثم مشى ساعة ، ثم عاد لمثلهاحتى اطمأن ، ثم مشى ساعة ، ثم عاد لمثلها ، فأخذ بفود رأسه ، ثم قال : اضربواعدو الله ، فضربوه فاختلف عليه أسيافهم ، فلم تغن شيئا .
قال محمد بن مسلمة : فذكرت مغولا في سيفي ، حين رأيت أسيافنا لاتغني شيئا ، فأخذته ، وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا وقد أوقدت عليهنار ، قال : فوضعته في ثنته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته ، فوقع عدو الله وقدأصيب الحارث بن أوس بن معاذ ، فجرح في رأسه أو في رجله ، أصابه بعض أسيافنا .قال : فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد ، ثم على بني قريظة ، ثم على بعاث، حتى أسندنا في حرة العريض ، وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث بن أوس ، ونزَّفه الدم، فوقفنا له ساعة ، ثم أتانا يتبع آثارنا .
قال : فاحتملناه فجئنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم آخرالليل ، وهو قائم يصلي ، فسلمنا عليه ، فخرج إلينا ، فأخبرناه بقتل عدو الله ، وتفلعلى جرح صاحبنا ، فرجع ورجعنا إلى أهلنا ، فأصبحنا وقد خافت يهود لوقعتنا بعدو الله، فليس بها يهدوي إلا وهو يخاف على نفسه .
ما فعله أنس بن النضر
قال ابن إسحاق : وحدثني القاسم بن عبدالرحمن بن رافع أخو بنيعدي بن النجار ، قال : انتهى أنس بن النضر ، عم أنس بن مالك ، إلى عمر بنالخطاب ، وطلحة بن عبيد الله ، في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم، فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استقبل القوم ، فقاتل حتى قتل ، وبه سمى أنس بن مالك