نبـا عزنا فالحرب أقرعها السِّلمُ
وصبر الجلاد اليوم يرثـي له الحلمُ
ونقع الفرار اليوم أصبح نقعنا
فمن أين يأتي العز أين لكي نسمو؟
لقـد عفت الأرض العفيفة حملنا
كألم تكن من قبل كانت لنا رسم
وماء الوجوه اليوم أصبح مهدراً
على أضرح الكُمْيان يجري كما البهم
ودمع الثكالى فائضٌ منه أنهر
كذا التقيا البحران فالزبد السم
إذا هددوا سلوا الغمود وشمروا
عن الساق وائتموا كريماً له نعم
فمن عنده يرضون أدنى حشيفة
وفي حرمه لاذوا وحرمته غموا
وأما الكميت الشهم أصبح معتل
لدى عرفهم أنْ ليس يسبقُه الشمّ
لهم علمهم فالنيل ليس بعلمهم
وليس اليقين الحق أن لهم علم
إذا ظُلموا من أدنس الناس عزةً
تـداعوا إلى كأنْ ذُلّ حمّهُم قَـرْمُ
وإن نزغ الشيطان بين أحبةٍ
تداعوا إلى حرب كأنهم نُهــم
فلا صحبـة في الدين تجمع بينهم
ولا صحبة الأنساب أفرقـة هُـمُ
سأبكـى زماناً كان فيه إمامنا
إماماً لأهل الأرض كلا ولا نسْـمُ
زماناً به إينقونّا كان أميرُنــا (1)
له ذللت صِيـد وعُـرب كذا عُجــمُ
بكـى قائد الإفرنج حين تساقطت
دعائمـه في عزِّ إينقونا تُهْــزَمُ
فمـن نازع الصنديد ركنُ حِمامِنا
تردّى إلى مقعـورةٍ وهْـو أقـزمُ
سل العـرب الأشواس عنه زئيرُه
أصمَّ غـوانيهـم وألجمــهـــم صمُّ
قــد ارعد إرعاداً فرائس مفسدٍ
خليفتُه سيدي كريم له الكُـرْمُ (2)
إذا ما امتطى أرضاً تخِرُّ مهابةً
لهُ فلهُ الأرضيـن خرّوا وسلَّمــوا
فأخْلفً بعْـد الموت شيخاً مُحنكاً
هو الإتَّهـا شيخ الكرام ومن رمّـوا (3)
فأنزلنـا أرض الجزيرة بعد ما
أراق بها المُرَّي الانفُس فاهْتَمـوا
فلما نزلنا الأرض ظناً بجهلنـا
بأنــا سنبقى بالدخـول ونَنْعـمُ
أعـدَّ لنـا سُمّا أخـونا وعمُّنــا
وأرجعنـا كُسْفــاً فأدْمُعُنــا دَمُ
فَيُتِّـم أبنـاءٌ لهـم هـو عائــلٌ
ورُمِّـل أزواج وثُكّلــتِ الأُمُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1إينقونّا،2سيدي،3إتَّها / أمراء من أمراء الأنصار في شمال إفريقية
شعر / أبي زاهر الأنصاري