مالك بن التيهان "أبو الهيثم"
صحابي جليل من أوائل المناصرين للدعوة الإسلامية، وقد كان واحداً من المبايعين للرسول الكريم في بيعة العقبة الأولى،والثانية، واحد نقباء الأنصار الأنثى عشر عن بني عبد الأشهل هو وأسيد بن حضير ،وشهد بدراً وأحد والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،وقد وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عثمان بن مظعون ، وروى عن عن شرحبيل المدني، عن كلاب بن عبد الله قال: صنع أبو الهيثم بن التيهان طعاماً، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا معه، فلما أكلنا وشربنا قال: أثيبوا أخاكم. قالوا: يا رسول الله، بأي شيء نثيبه? قال: "ادعوا الله له بالبركة، فان الرجل إذا أكل طعامه وشرب شرابه ثم دعى له بالبركة، فذلك ثوابه". ولهُ مواقف مشرفة ، وأمه أم مالك بنت مالك من بلي بن عمرو بن الحاف من قضاعة ، وكان على مليكة بنت سهل بن زيد بن عامر بن عمرو بن جشم أسلمت وبايعت رسول الله في رواية محمد بن عمر.
وقد أختلف العلماء في نسبه فأحببت تحقيق نسبه وقطع القول فيه هذا وفوق كل ذي علم عليم:
فقائل أنه من بلي وهو حليف في بني عبد الأشهل الأوسيون ،قال بذلك ابن سعد ،وموسى بن عقبة ،ومحمد بن اسحاق ،وابو معشر ،ومحمد بن عمر ،و الحافظ بن كثير ،وابن قتيبة، وابن حزم الأندلسي، و الكلبي، والذهبي ، وعلي بن محمد، والحاكم في مستدركه ،وابن الأثير ، وابن حجر العسقلاني، وكان ابو الهيثم يقول :لو انفلقت عنى روثة لانتسبت اليها محياى ومماتى لبنى عبد الاشهل، وخالفهم في ذلك عبد الله بن محمد بن عمارة الانصاري وذكر ان ابا الهيثم من الاوس من انفسهم وانه ابو الهيثم بن التيهان بن مالك بن عمرو بن زيد بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الاوس.
قلت: اذا كان ابا الهيثم من بني عمرو بن جشم فقد نص ابن سعد على انقراضهم ،فقال: كان ابو الهيثم واخوه اخر ولد عمرو بن جشم وقد انقرضوا فلم يبق منهم احد،وقال: وقد انقرض أيضا ولد عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج منذ زمان طويل وهم أهل راتج .
وقيل أنه من بني زعوراء من الأوس فهو: أبو الهيثم مالك بن التيهان بن مالك بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي .
قلت: وهنا وقع اللبس في بطنين من الأوس باسم زعوراء فأبا الهيثم ينتسب إلى زعوراء بن عبد الأشهل لا زعوراء أخي عبد الأشهل ، قال الكلبي:وَلَدَ جُشَمُ بن الحَارِثَ بن الخَزْرَج:عَبْدَ الأَشْهَلِ بَطن، وزَعْوراً، وَهُم أَهْل رَاتِجٍ، بَطن وعَمْراً، وحَرِيشَاً ،وقال: فَوَلَدَ عَبْدَ الأَشْهلِ بن جُشَمُ:زَيْداً وكَعْباً، وزَعْْوراً، ووَحْشِيَّاً، دَرَجَ ،كما ذكر ابن هشام وابن سعد و ابن الأثير ،وابن خلدون والكلبي في مكان آخر أن زعوراء من ابناء عبد الأشهل ، وذكره ابن هشام في مكان أخر انه زعوراء بن جشم بن عبد الأشهل.
اذن فأبو الهيثم هو مالك بن التيهان هو من بنى زعوراء بن عبد الأشهل لا من زعوراء أخي عبد الأشهل ، ومما يؤكد ذلك أن ابا الهيثم كان نقيب بني عبد الأشهل ، وكان ابو الهيثم يقول :لو انفلقت عنى روثة لانتسبت إليها محياى ومماتى لبنى عبد الاشهل ، وقد ذكره ابن هشام والكلبي: من بني زعوراء بن عبد الأشهل
قلت : وقد نص النسابه على انقراض بني زعوراء بن عبد الأشهل جميعاً ،قال الكلبي في ذكر نسب أبو الهيثم: ولم يبقى من زعوراء احد،وقال ابن سعد : وانقرض ولد زعوراء بن عبد الأشهل .
وكان ابو الهيثم بن التيهان قد دخل البصرة مع الذين خرجوا من المدينة ويقال انه خرج مع على بن ابى طالب ويقال قبلهم، كما انه لم يعقب إلا بنتاً واحد وليس له عقب سواها : قال ابن سعد: وكان الذي ورثه وورث ابنته اميمة ولم يكن له غيرها الضحاك بن خليفة الاشهلي ورثهما بالقعدد على بني عبد الاشهل وكان ابو الهيثم واخوه اخر ولد عمرو بن جشم وقد انقرضوا فلم يبق منهم احد، وقال الحاكم فى المستدرك بسنده الى محمد بن اسحاق قال: من بنى عبد الاشهل ابو الهيثم بن التيهان واسمه مالك حليف لهم وهو نقيب شهد بدرا ولا عقب له، وقال ابن قتيبة (213-267هـ): وليس له عقب باق .
وقد توفي أبو الهيثم بالمدينة في خلافة عمر سنة عشرين. وقيل: سنة احدى وعشرين، وقيل: بل قتل بصفين مع علي سنة سبع وثلاثين. وقيل: شهد صفين مع علي ومات بعدها بيسير. وقال الاصمعي: انه مات في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس بشيء.
كتبه جهاد أبو غرابه النصيري الأنصاري - فلسطين