ارباح الفوركس - الدرس (1) كورس الفوركس المتكامل - ايزى فوركس (اخر مشاركة : برنس الفوركس - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          عملات فوركس اليوم - الباوند دولار (اخر مشاركة : شيماء حسين - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          النفط الخام – وتطلعات لقمة يوم الاربعاء (اخر مشاركة : شيماء حسين - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          اخبار العملات اليوم من مسار فوركس - اليورو دولار (اخر مشاركة : شيماء حسين - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          المحفظة المجمعة الامنة l شركة HDFX (اخر مشاركة : اتش دي افكس - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          مجلة رائعة فى مجا الصور و تكنولوجيا شاهد (اخر مشاركة : ماازن معاذ - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          من لم يسلم على من اقترف ذنبا , ولم يرد سلامه, حتى تتبين توبته, والى متى تتبين توبته (اخر مشاركة : نيرة - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          تداولات الذهب اليوم (اخر مشاركة : شيماء حسين - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          اليورو دولار – يسجل تراجعا ليوم الاثنين نتيجة لأزمة اليونان (اخر مشاركة : شيماء حسين - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          توصيات فوركس wasetcapital (اخر مشاركة : سمارت تريدر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

منتديات الأنصار 
 عدد الضغطات  : 1210
:: مساحة إعلانية ::


   
 
العودة   -= منتديات شبكة الأنصار =- > ¤©§][§©¤][ سقيـفة القبائل والأنساب ][¤©§][§©¤ > منتدى أنساب الأسر والقبائل > مشـاهيـر ومساكـن الأنـصـار
 
   

مشـاهيـر ومساكـن الأنـصـار يهتم بجميع ما يخص أنصار الرسول صلى الله عليه وسلم من بطولات وشجاعة وتضحية وبالحديث عن علماء وشيوخ وسادات وفرسان الأنصار ..كما يهتم أيضاً بالأماكن والمدن والدول التي سكنها الأنصار قديماً وحديثاً.

إضافة رد
   
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-05-2007, 11:42 AM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مستشار إدارة شبكة الأنصار ::
:: باحث شرعي ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: 25 / 3 / 2007
العضوية: 37
المشاركات: 402 [+]
بمعدل : 0.21 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 6
نقاط التقييم: 10
أبو البراء الأنصاري is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو البراء الأنصاري غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : مشـاهيـر ومساكـن الأنـصـار
افتراضي فضائل الأنصار في القرآن الكريم

ناقلاً لا كاتباً وأرجو أن يكون النقل مفيداً لارتباطه بعنوان المنتدى

فضائل الأنصار في القرآن الكريم



لما اشتد أذى كفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل , ويدعو الحجيج في كل عام ، فكان مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن الأوس والخزرج كانوا يسمعون من حلفائهم يهود المدينة أن نبياً يبعث في هذا الزمان ، فنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد .

وكانت الأنصار تحج كغيرها من العرب ، دون اليهود ، فلما رأى الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله ، وتأملوا أحواله : قال بعضهم لبعض : تعلمون والله ياقوم أن هذا الذي توعدكم به اليهود ، فلا يسبقونكم إليه .

ثم كانت بيعة العقبة الأولى ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر من الأنصار كلهم من الخزرج ، منهم أسعد بن زرارة ، وجابر بن عبد الله ، فدعاهم إلى الإسلام ، فأسلموا ، ثم رجعوا إلى المدينة ، فدعوا إلى الإسلام حتى لم يبقى دار إلا دخلها ، فلما كان العام المقبل جاء منهم اثنا عشر رجلا وأخبروه بما هم عليه من العداوة والتفرق ، ووعدوه بأنم سيدعون إخوانهم من الأوس ، وكان الأوس والخزرج أخوين لأم وأب ، وأصلهم من اليمن من سبأ ، وكانت العداوة بينهم والحروب طيلة مائة وعشرين سنة إلى أن أطفأها الله بالإسلام ، وألف بينهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك قول الله تعالى ( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) [1]

فلما جاء العام المقبل جاء الاثنا عشر ومنهم اثنان من الأوس ، فلما كان من العام المقبل ، وجاء موسم الحج واعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية ، من أواسط أيام التشريق للبيعة ، بعد ما انقضى حجهم . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبايعكم على أن تمنعوني ـ إذ قدمت عليكم ـ مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ، ولكم الجنة ) [2] ثم بايعوه على النصرة والمنعة ، فقام منهم اثني عشر نقيبا كفلاء على قومهم .

ثم استمر الحال حتى أذن الله للمسلمين بالهجرة ، وقامت أول دولة للمسلمين .[3]

ويتضح مما سبق أن الأنصار هم الأوس والخزرج .

ووجه تسميتهم بالأنصار : لأنهم ناصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه .

واسم الأنصار ، وكذلك المهاجرين ، تسمية شرعية . قال غيلان بن جرير: قلت لأنس : أرأيت اسم الأنصار كنتم تسمون به ، أم سماكم الله ؟ قال : بل سمانا الله ) [4]

وقد امتدح الله الأنصار في كتابه العزيز ، ورفع شأنهم ، وزكاهم وأعد لهم جنات النعيم .

قال الله تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) [5]

وقال الله تعالى : ( إن الذين آمنوا وها جروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض ) . [6]

وقال الله تعالى : ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) [7]

قوله تعالى ( الذين آووا ونصروا ) أي آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين معه ، وجعلوا لهم مأوى يأووا إليه ، إذ أخرجهم قومهم من منازلهم ، ونصروهم على أعدائهم وأعداء الله من المشركين بالقتال معهم . ( أولئك بعضهم أولياء بعض ) أي المهاجرين والأنصار أحق كل منهم بالآخر من كل أحد . [8]

وأي فضل يوازي فضل الأنصار ، أي نصر مثل نصرهم ، فهم حماة الدين حقا ، وهم الذين حموا بيضة الإسلام في مهده . فلا غرو بأن يعد الله لهم الجنة .

قوله ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) حكى الله سبحانه وتعالى أن الأنصار من أول الناس سبقا بالإيمان بالله ، سواء أهل بيعة العقبة أم لا . ومما يدل على العموم دخول المهاجرين . ففي هذه الآية أخبر الله سبحانه بأسبقيت الأنصار والمهاجرون إلى الإيمان ،وأخبر سبحانه بالرضى عنهم ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ثم بعد هذا وعدهم جنات النعيم مجازاة لهذا الإيمان الصادق .

في قوله ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ما موقف المسلم فيمن قال الله فيهم هذا ؟ يقول الإمام ابن كثير : فيا ويل من أبغضهم أو سبهم ، أو أبغض أو سب بعضهم ... فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ، ويبغضونهم ويسبونهم عياذا بالله من ذلك . . . فأين هؤلاء من القرآن ؟ اهـ . [9]

وقوله سبحانه : ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم .. ) الآية .

مدح الله فيها الأنصار ، مبينا فضلهم وكرمهم وشرفهم ، وعدم حسدهم ، وإيثارهم مع الحاجة ، فقال : ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ) أي سكنوا دار الهجرة من قبل المهاجرين ، وآمنوا قبل كثير منهم .

( يحبون من هاجر إليهم ) وهذا من كرمهم

( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) أي ولا يجدون في أنفسهم حسدا للمهاجرين فيما فضلهم الله به من المنزلة والشرف والتقديم في الذكر والرتبة .

( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) أي يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم . وفي التعبير بـ ( لا يجدون ) ولم يقل : لا يجد من شاهدهم . ولذلك لكمال تحقق صفاء نفوسهم على إخوانهم المهاجرين ، وأن هذا حقيقة لا تظاهرا . ومثل هذا بل ما هو أقل منه بكثير ما نحتاجه اليوم بين المسلمين .
والله أعلم




--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ آل عمران 103

[2] ـ أخرجه الإمام أحمد في المسند 3/ 322

[3] ـ انظر السيرة لابن هشام 197- 209، والبداية والنهاية لابن كثير( 3/150- 182) ، والسيرة النبوية لمهدي رزق الله أحمد 241- 254، ومختصر السيرة لمحمد بن عبد الوهاب 85- 92، والرحيق المختوم لصفي الرحمن المباركفوري 153- 175

[4] ـ رواه البخاري ، كتاب مناقب الأنصار ، باب مناقب الأنصار ( 307/3776)

[5] ـ التوبة 100

[6] ـ الأنفال 72

[7] ـ الحشر 9

[8] ـ ابن جرير ( 10/51) وابن كثير ( 4/95)

[9] ـ التفسير ( 4/203)


أصل المقال تجده...
((هنــا))












عرض البوم صور أبو البراء الأنصاري   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة
قديم 05-05-2007, 02:37 PM   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
::نائب المشرف العام::
::مشرف المسابقة الرمضانية::
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الخــزرجي

البيانات
التسجيل: 28 / 3 / 2007
العضوية: 50
المشاركات: 867 [+]
بمعدل : 0.46 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 6
نقاط التقييم: 10
الخــزرجي is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الخــزرجي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو البراء الأنصاري المنتدى : مشـاهيـر ومساكـن الأنـصـار
افتراضي

موضوع رائع و نقل موفق ,الموضوع برمته فوائد وأحكام ووقائع لها بصمات
مؤثرة في تاريخ انطلاق الدعوة , و نصرة الدين, وتكوين أول مجتمع إسلامي
شكر الله سعيك يا أبا البراء شيخ المنتدى.












عرض البوم صور الخــزرجي   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة
قديم 07-05-2007, 08:15 AM   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
::مراقب منتديات::
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابوطلال

البيانات
التسجيل: 14 / 4 / 2007
العضوية: 72
المشاركات: 4,792 [+]
بمعدل : 2.57 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 19
ابوطلال is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابوطلال غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو البراء الأنصاري المنتدى : مشـاهيـر ومساكـن الأنـصـار
افتراضي

مشكور وماقصرت

موضوع جيد انا شخصياً استفدت منه


تحياتي لك ونطالبك بالمزيد












عرض البوم صور ابوطلال   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة
قديم 15-05-2007, 08:21 PM   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: نائب المراقب العام ::
عضو فريق مشرفي:- "مركز شبكة الأنصار لرفع الملفات والصور"
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أنيس الأنصار

البيانات
التسجيل: 4 / 5 / 2007
العضوية: 118
المشاركات: 3,814 [+]
بمعدل : 2.06 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 55
أنيس الأنصار will become famous soon enough

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أنيس الأنصار غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو البراء الأنصاري المنتدى : مشـاهيـر ومساكـن الأنـصـار
افتراضي

شكرا لك أخي الكريم على هذه المعلومات

وزادك الله فضلا وحسنا












عرض البوم صور أنيس الأنصار   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة
قديم 21-05-2007, 01:27 PM   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: عضو مـشـارك ::
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابو محمد عثمان

البيانات
التسجيل: 2 / 5 / 2007
العضوية: 114
المشاركات: 64 [+]
بمعدل : 0.03 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 6
نقاط التقييم: 10
ابو محمد عثمان is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو محمد عثمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو البراء الأنصاري المنتدى : مشـاهيـر ومساكـن الأنـصـار
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا علي هذا الاختيار الموفق واتمني لو تكتب في شبهة يتمسك بها من يريدون هدم الدين باثار ت ا لشبه حول نقلة الشريعة الا وهو فصل الانصار الذين نصروا الرسول عن المن فقين الذين خذلوا الرسول وبيان انه ليس في نقلة الشريعة احد من المنافقين.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------

ناقلاً لا كاتباً وأرجو أن يكون النقل مفيداً


المبحث الخامس: وقعة الحرّة: 63هـ
إن ثورة أهل المدينة ومعارضتهم للحكم الأموي وخلافة يزيد بن معاوية ما هي إلا امتداد طبيعي لمعارضة ابن الزبير التي بدأها في مكة، ثم إن قرب فترة يزيد بن معاوية (60هـ) بالخلافة الراشدة جعل أبناء الصحابة أكثر شوقاً لإعادة الشورى وتمكينها بين الناس، وعندما قتل الحسين رضي الله عنه بتلك الصورة الشنيعة ومعه أخوته وأبناء عمه على يد عبيد الله بن زياد أحس الكثير من أبناء الصحابة بحجم الاستبداد والتسلط الذي بدأت تمارسه الدولة الأمر الذي جعل الناس في الحجاز يتعاطفون مع ابن الزبير رضي الله عنه، ورفعه شعار الشورى، في الوقت الذي لم يحاكم يزيد عبيد الله بن زياد كأحد المسئولين المباشرين عن الجريمة النكراء التي لحقت بالحسين وأهله في كربلاء واعتبر الناس هذا التصرف محاباة لابن زياد من قبل ابن عمه يزيد بن معاوية .
ومما لا شك فيه أن مقتل الحسين ومن معه بتلك الصورة قد أهاج الناس جميعاً، وولد لديهم شعوراً بالحزن والأسى العميق على فقدانه بتلك الطريقة البشعة .

أولاً : وفد المدينة يزور يزيد بدمشق:
أراد والي المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان أن يثبت ولاء أهل المدينة ليزيد، فاختار منها وفداً وأرسلهم إلى دمشق، وهناك استقبلهم يزيد استقبالاً حسناً، فأكرم وفادتهم، وأحسن جوائزهم وأجزل عطاءهم وكان في وفد المدينة عبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري، وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص المغيرة الحضرمي، والمنذر بن الزبير، ورجال كثير من أشراف أهل المدينة، وبعد أن أخذوا جوائزهم انصرفوا إلى المدينة، وهناك عابوا يزيد وشتموه، وأظهروا العداء له، وخلعوه ، وأخرج أهل المدينة عامل يزيد عثمان بن محمد من المدينة كما أخرجوا مروان ابن الحكم وسائر بني أمية وبلغ الأمر يزيد، وعلم بما كان من أهل المدينة من خلعه، والميل إلى ابن الزبير فأعد جيشاً لغزو المدينة أسند قيادته لمسلم بن عقبة المري . والمزيد ياتي

ثانياً : موقف علماء أهل المدينة المعارضين للخروج:

1ـ عبد الله بن عمر رضي الله عنه:
اعترض بعض علماء المدينة عن خلع يزيد والخروج عليه ولم يؤيدوا من قام بالخروج، وقاموا بنصح إخوانهم واعتزلوا الفتنة وكان أغلب هذا الرأي من أهل العلم والفقه في الدين وفي مقدمة هؤلاء العالم الجليل الإمام القدوة عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد اشتهر عنه إنكاره على الذين رفضوا البيعة ليزيد وسعوا في خلعه ، فعندما أراد عبد الله بن مطيع الفرار من المدينة تهرباً من البيعة ليزيد وسمع ذلك عبد الله بن عمر خرج إليه حتى جاءه فقال له: أين تريد يا ابن عم؟ فقال: لا أعطيهم طاعة أبداً. فقال له: أين تريد يا ابن عم؟ لا تفعل فإني أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مات ولا بيعة عليه مات ميتة جاهلية ، وعندما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإني لا أعلم غدر أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا تابع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه . فقد عارض ابن عمر من خرج من أهل المدينة لسببين:
الأول: نقضهم البيعة، وهو يرى أنهم أعطوا البيعة عن رضى واختيار، ولم يفعلوا مثل الحسين رضي الله عنه، حيث كان موقفه واضحاً منذ البداية، ولم يعط البيعة، وذلك عند ابن عمر خيانة وغدر، ويتضح ذلك في قوله لعبد الله بن مطيع: إني سمعت رسو الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية . وأوجب على أهله الوفاء بالبيعة مذكراً لهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة. وإنا قد بايعنا هذا الرجل، ولا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجل على بيعة الله ورسوله، ثم ينصب له القتال
الثاني: هو تعظيم حرمة دماء المسلمين وحرمة الاقتتال بينهم وتزداد هذه الحرمة في الأماكن المقدسة كمكة والمدينة، ولقد استدل ابن حجر بموقف ابن عمر السابق والأحاديث التي أستشهد بها على وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه، ولو جار في حكمه، وأنه لا ينخلع بالفسق . والواقع أن موقف ابن عمر لا يدل على جواز بيعة رئيسي الدولة الفاسق الظالم، ولا على تحريم خلعه بسبب فسقه وظلمه، وإنما يدل على تحريم الغدر بكل أشكاله، وفي جميع مواضعه، بما فيها غدر الأمة برئيس الدولة الذي اختارته وبايعته ، وكأن لسان حال ابن عمر يقول: إذا كنتم تعلمون من يزيد الفسق والظلم فلماذا بايعتموه في أول الأمر وجعلتموني أبايعه؟ لأن ابن عمر لم يبايع حتى بايع أهل المدينة جميعهم ـ أما وقد بايعتموه فيلزمكم الوفاء بالبيعة، وكان ابن عمر يشك في أقوالهم عن فسق يزيد، ولم يكن وحده في هذا الشك، بل كان محمد ابن الحنفية ينكر عليهم اتهام يزيد بترك الصلوات وشرب الخمر ، ولعل ذلك هو ورع ابن عمر في أن يتهم أحداً في دينه ما لم يبلغ عنده ذلك الأمر مرحلة اليقين ومع ذلك فإنه، مع بقائه بيعة يزيد، اعتزل القتال ولم يشارك أياً من الطرفين فهذا موقف شيخ الصحابة في عصره، وأروع الناس وأزهدهم وأفقههم في دين الله، وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاح والتقوى . وقالت عنه عائشة ما رأيت ألزم للأمر الأول من عبد الله بن عمر ، وقال عنه سعيد بن المسيب: لو شهدت على أحد أنه من أهل الجنة لشهدت على ابن عمر ،وقال عنه علي بن الحسين إن بن عمر أزهد القوم وأصوب القوم ، وقال عنه مالك أقام ابن عمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستين سنة يفتي الناس في الموسم، وكان من أئمة الدين .
2 ـ محمد بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية):
فإنه لم ير خروج أهل المدينة على يزيد ولم يستجب لدعوتهم إياه بالخروج معهم بل جادلهم في نفي التهم التي أشاعوها عن يزيد، ولما رجع وفد أهل المدينة من يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية، فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب. فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته واقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه، ملازماً للسنة، قالوا: فإن ذلك كان منه تصنعاً لك. فقال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر لي الخشوع؟ فأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا. قالوا: إنه عندنا لحق، وإن لم يكن رأيناه فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة فقال: ((إلا من شهد بالحق وهم يعلمون)) (الزخرف ، الآية : 86) ولست من أمركم في شيء . قالوا: فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا. قال: ما أستحل القتال على ما تريدون عليه تابعاً ولا متبوعاً. قالوا: فقد قاتلت مع أبيك، قال: جيئوني بمثل أبي أقاتل على ما قاتل عليه، فقالوا: فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا قال: لو أمرتهما قاتلت. قالوا: فقم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال، قال: سبحان الله آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذا ما نصحت لله في عباده. قالوا إذا نكرهك. قال: إذا آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق ولما رأى محمد بن الحنفية الأمور تسير في الاتجاه الذي لا يريده، وبدا يظهر له سوء عاقبة تصرفات المخالفين له من أهل المدينة حينما ترامى إلى الأسماع قدوم جيش أهل الشام إلى المدينة، لذلك قرر ترك المدينة وتوجه إلى مكة ، وسار أهل بيت النبوة على هذا المنوال ولزموا الطاعة، ولم يخرجوا مع أهل المدينة ضد يزيد، فعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يخرج مع أهل المدينة ولزم الطاعة ليزيد ، وهو الذي قال فيه الزهري: كان أفضل أهل بيته وأحسنهم طاعة، وقال عنه: لم أدرك من آل البيت أفضل من علي بن الحسين ، وكذلك ابن عباس رضي الله عنه وهو فقيه الأمة وحبرها وعالمها لم ينقل عنه تأييد لأهل المدينة كما أنه لم يذكر عنه أنه نزع بيعة يزيد بن معاوية، فهؤلاء أفضل آل بيت النبوة في زمانهم ومع ذلك لم يخرجوا مع أهل المدينة ومسوغات الخروج على يزيد عندهم هي أكثر من غيرهم .
3 ـ النعمان بن بشير الأنصاري رضي الله عنه:
وممن عاب على أهل المدينة خروجهم وعارضه الصحابي الجليل النعمان بن بشير الأنصاري وقد كان إبان خروج أهل المدينة في الشام، فاستغل يزيد فرصة وجوده فبعثه إلى أهل المدينة لعله يفلح في صدهم عن الخروج ويعيدهم إلى الطاعة ولزوم الجماعة، فاستجاب النعمان لذلك وقدم المدينة فجمع عامة الناس، وأمرهم بالطاعة ولزوم الجماعة، وخوفهم الفتنة وقال لهم: إنه لا طاقة لكم بأهل الشام فقال له عبد الله بن مطيع: ما يحملك يا نعمان على تفريق جماعتنا، وفساد ما أصلح الله من أمرنا، فقال النعمان: أما والله لكأني بك لو قد نزلت تلك التي تدعو إليها، وقامت الرجال على الركب تضرب مفارق القوم وجباههم بالسيوف، ودارت رحى الموت بين الفريقين قد هربت على بغلتك تضرب جبينها إلى مكة، وقد خلفت هؤلاء المساكين يقتلون في سككهم ومساجدهم وعلى أبواب دورهم فعصاه الناس، فانصرف، وكان والله كما قال .
4 ـ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه:
فقد كان بالشام عندما عزم يزيد أن يبعث جيشاً إلى المدينة، فحاول عبد الله بن جعفر أن يتدخل في الأمر ليجنب أهل المدينة شر القتال، فكلم يزيد وطلب منه الرفق بأهل المدينة ورققه عليهم، وقال: إنما تقتتل بهم نفسك وقد تجاوب معه يزيد حين قال: فأني أبعث أول جيش وآمرهم أن يمروا بالمدينة إلى ابن الزبير، فإنه قد نصب لنا الحرب ويجعلونها طريقاً ولا يقاتلهم فإن أقر أهل المدينة بالسمع والطاعة تركهم، وقد وجد عبد الله بن جعفر مدخلاً لكف القتال والأذى عن أهل المدينة، فكتب على الفور إلى زعماء أهل المدينة يخبرهم بذلك ويقول: استقبلوا ما سلف واغنموا السلامة والأمن، ولا تعرضوا لجنده ودعوهم يمضون عنكم وكان ردهم عليه: لا يدخلها علينا أبداً .
5 ـ سعيد بن المسيب رحمه الله:
فإنه قد اعتزل فتنة خروج أهل المدينة ولم يدخل فيما دخلوا فيه، ولم يكن يحضر لهم أمراً من أمورهم إلا الجمعة والعيد، وقد لزم المسجد نهاره ولا يبرحه إلى الليل والناس في قتالهم أيام الحرة .
ومن كل ما سبق ندرك أن أهل المدينة انقسموا تجاه البيعة ليزيد والدخول في طاعته إلى قسمين، القسم الأول منهم تزعمه عدد من دفعه الحماس والغيرة على الدين إلى خلع يزيد ولقد اشترك بعض الفقهاء في موقعة الحرة، وانضم إلى أهل المدينة وخلع يزيد، وقاتل الجيش الأموي، ومن أبرزهم محمد بن عمرو بن حزم ، وهذا يعطي لحركة أهل المدينة خصوصية الارتكاز على المرجعية الشرعية للفقهاء في مقاومة حكم يزيد بن معاوية ولقد اعتمدت ثورة أهل المدينة على فتوى هؤلاء العلماء ومن قبلهم الحسين بن علي في وجوب مقاومة المنكر ويتضح ذلك في خطاب عبد الله بن حنظلة حين قال: يا قوم اتقوا الله وحده لا شريك له، فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بحجارة من السماء ، وقد شارك في ثورة أهل المدينة عدد من صغار الصحابة هم: عبد الله بن زيد وعبد الرحمن بن أزهر وعبد الله بن حنظلة ، إلا أن معظم الصحابة ممن عاش إلى وقعة الحرة لم يشتركوا فيها، وحاولوا إقناع الثائرين بعدم خلع يزيد والخروج على حكمه .
ومع أن الأسس الشرعية، التي قامت عليها حركة أهل المدينة وفتاويهم في الخروج على يزيد هي نفس الأسس التي بنى عليها الحسين موقفه، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجب على علماء الأمة وقادتها، وأن بني أمية قد تجاوزوا في حكمهم حدود الشريعة، سواء على الصعيد السياسي وطريقة الحكم كالانفراد بالسلطة وغياب الشورى، والاستبداد.. أو على الصعيد الشخصي، كانعدام الكفاءة والعدالة في شخص يزيد، إلا أن هناك اختلافاً كبيراً من الناحية الشرعية في الأصل الذي بنى عليه الحسين فتواه ومن ثم اتخذ قراره في مقاومة يزيد، فالحسين لم يعط البيعة ليزيد منذ البداية، وعلى ذلك فإنه كان يرى أنه يحق له ـ من هذا المنطق ـ حرية التصرف في مقاومة الحكم الأموي، بينما نجد أن أهل المدينة قد أعطوا البيعة ليزيد، ومن بعد ذلك رأوا أنهم يجوز لهم نقض البيعة وخلع يزيد نظراً لعدم كفاءته وصلاحه للحكم فأضافوا بذلك بعداً جديداً إلى فتوى الحسين، وهي أنه يجوز خلع الحاكم المسلم الذي يعتقد بفساده وفسوقه وهو أمر خالفهم فيه بقية الصحابة أي القسم الثاني من أهل المدينة ولعل ذلك هو السبب الرئيس الذي جعل فقهاء المدينة من الصحابة ينددون بقوة بخروج أهل المدينةـ فهم يرون أن نقض البيعة لا يجوز، وأن فسوق الحاكم لا يوجب عليه الخروج ، يضاف إلى ذلك خوف كثير من فقهاء ومفتي الصحابة ممن حضر موقعة الحرة على أهل المدينة من القتل والخوف على انتهاك قدسية مدينة رسول الله صلى اله عليه وسلم، وقد وقع ذلك بالفعل ، ومع ذلك فإن جميع الصحابة وفقهاء المسلمين لم يرضوا عن تصرف يزيد وقتله أهل الحرة واستباحته المدينة بل إن ابن تيمية يعتبر هذا التصرف من كبائر الذنوب التي اقترفها يزيد .
ثالثاً : معركة الحرّة:
اشتد الأمر على يزيد حين علم بأن بني أمية في المدينة محاصرون في دار مروان بن الحكم، فأرد أن يخلصهم من هذا الحصار قبل أن يقتلوا أو يحل بهم مكروه ـ وكانوا ألف رجل ـ فعز عليه أن يقتل هؤلاء، وفي سلطانه دون أن يقدم لهم عوناً فأمر بتجهيز جيش ليذهب إلى المدينة، فيخلص بني أمية، ويرد هؤلاء المتمردين إلى الطاعة وطلب عمرو بن سعيد ليقود الجيش فأبى، وأرسل إلى عبيد الله بن زياد ليرد أهل المدينة إلى الأهل الطاعة ثم يغزو ابن الزبير، فقال: لا أجمعهما للفاسق أبداً، أقتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغزو البيت ثم استقر الرأي على إرسال مسلم بن عقبة المرِّي .
1 ـ وصية يزيد لمسلم :
اجتمع الجيش، وهمّ مسلم بن عقبة أن ينطلق بهم إلى المدينة فقال له يزيد: ادع القوم ثلاثاً، فإن رجعوا إلى الطاعة، فاقبل وكف عنهم، وإلا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا ظهرت عليهم فأبح المدينة ثلاثاً، ثم أكفف عن الناس، وانظر إلى علي بن الحسين فاكفف عنه، واستوصي به خيراً، وأدن مجلسه فإنه لم يدخل في شيء مما دخلوا فيه وأمر مسلماً إذا فرغ من المدينة أن يذهب لحصار ابن الزبير، وقال له إن حدث بك أمر فعلى الناس حصين بن نمير السكوني .
2 ـ مسلم يستعرض الجيش:
ركب مسلم بن عقبة فرسه واستعرض جيشه الذي سيحارب به أهل المدينة، فجعل على هل دمشق عبد الله بن مسعدة الفزاري، وعلى أهل حمص حصين بن نمير السكوني، وعلى أهل الأردن حبيس بن دلجة القيني، وعلى أهل فلسطين روح بن زنباع الجذامي، وشريك الكناني، وعلى أهل قنسرين طريف بن الحسحاس الهلالي، وعليهم جميعاً مسلم بن الوليد بن عقبة المرِّيّ الغطفاني ، وسار مسلم إلى المدينة فوجد بني أمية وقد أخرجوا منها، وساروا في اتجاه الشام، فاستوقفهم وسألهم عن الوضع في المدينة، فلم ينطقوا بجواب، وكان أهل المدينة، قد أطلقوا حصارهم بعد أن أخذوا عليهم العهود والمواثيق ألاَّ يدلوا على عورة ولا يعاونوا عدواً، وطلب مسلم منهم أن يدلوه على ما ورائهم فلم يستجيبوا، فغضب مسلم منهم غضباً شديداً، فلم يبرد غضبه إلا عبد الملك بن مروان الذي دلَّه على الخطة التي يجب إتباعها في حرب المدينة، فأشار إليه بأن يأتيها من جهتها الشرقية، ويلحق في الجنوب منها، يواجه أهل المدينة، في مكان يسمى الحرَّة، وتأتي الشمس أمام جيش الشام فتلمع خوذهم وسلاحهم فيرهبون عدوهم، ويكون لهم السيطرة من الوجهة الحربية .
3 ـ بدء المعركة : وفي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر ذي الحجة 63هـ وقعت المعركة المشؤومة، فوجه مسلم خيله نحو أهل المدينة والتقى الجيشان، وحمل عبد الله بن حنظلة الغسيل على خيل الشام، فانكشفت الخيل، وانهزموا حتى انتهوا إلى مسلم، فنهض مسلم بمن معه وقاتلوا قتالاً شديداً، وانكشف أهل المدينة من كل جانب وجاء الفضل بن عباس بن ربيعة إلى ابن الغسيل فقاتل معه، وطلب منه أن يجمع الفرسان ليقاتلوا معه وكان قد عزم على الوصول إلى مسلم بن عقبة ليقتله، فأمر بن الغسيل أن يجتمع الفرسان حول الفضل، وحمل الفضل بهم على أهل الشام فانفرجوا وجثث الرجال أمامه على الركب، ومضى نحو راية مسلم فقتل صاحبها وهو يظنه مسلماً ، وكان الذي قتله الفضل غلاماً لمسلم اسمه رومي وأخذ مسلم الراية ونادى في جيشه يحضهم على القتال وأمر أحد قادته أن ينضحوا ابن الغسيل بالنبل ونادى مسلم: يا أهل الشام، أهذا هو قتال قوم يريدون أن يدفعوا به عن دينهم، وأن يُعزّوا به نصر إمامهم، قبح الله قتالكم منذ اليوم، ما أوجعه لقلبي، وأغيظه لنفسي، أما والله ما جزاؤكم عليه إلا أن تُحرموا العطاء، وأن تجمروا في أقاصي الثغور، شدوا مع هذه الراية، ومشى برايته، وشدت الرجال أمام الراية، وصرع الفضل ابن عباس بن ربيعة وما بينه وبين أطناب مسلم إلا عشر أذرع، وقتل معه زيد بن عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم بن نعيم العدوي في رجال من أهل المدينة كثير ، ثم أن خيل مسلم ورجاله أقبلت نحو عبد الله بن حنظلة الغسيل ورجاله حتى دنوا منه، وركب مسلم بن عقبة فرساً له، فأخذ يسير في أهل الشام ويحرضهم ويقول: يا أهل الشام إنكم لستم بأفضل العرب في أحسابها وأنسابها، ولا أكثرها عدداً، ولا أوسعها بلداً، ولم يخصكم الله بالذي خصكم به من النصر عل عدوكم وحسن المنزلة عند أئمتكم إلا بطاعتكم واستقامتكم وإن هؤلاء القوم وأشباههم من العرب غيَّروا فغير الله بهم، فتموا على أحسن ما كنتم عليه من الطاعة يتمم الله لكم أحسن ما ينيلكم من النصر والظفر . وأمر مسلم أجدر رماته أن يصوب رميه نحو ابن الغسيل فقال ابن الغسيل: علام تستهدنون لهم؟ من أراد التعجل فليلزم هذه الراية، فقام إليه كل مستميت، فقال الغدوُّ إلى ربكم. فوالله إني لأرجو أن تكونوا عن ساعه قريري عين، فنهض القوم واقتتلوا أشد قتال رئي في ذلك الزمان، وأخذ ابن الغسيل يقدم بنيه أمامه واحد بعد واحد حتى قتلوا بين يديه وقتل هو وقتل معه أخوه .
4 ـ نهاية المعركة :
انتهت المعركة لصالح جيش الشام، وهزم أهل المدينة هزيمة ماحقة، قتل فيها خلق كثير من القادة ووجوه الناس ولم يخف مروان أسفه على ابن حنظلة ومحمد بن عمرو بن حزم، وإبراهيم بن نعيم بن النحام، وغيرهم، بل كان يثنى عليهم ويذكرهم بأحسن صفاتهم التي اشتهروا بها ، وكان القتل ذريعاً في المدنيين وقد شبهتهم الرواية بنعام الشرد، وأهل الشام يقتلونهم في كل وجه ،وقد قتل في هذه المعركة، عدد من الصحابة رضوان الله عليهم ويشهد لذلك ما ذكره سعيد بن المسيب حينما قال: وقعت الفتنة الأولى يعني مقتل عثمان ـ فلم تبق من أصحاب بدر أحداً، ثم وقعت الفتنة الثانية ـ يعني الحرَّة ـ فلم تبق من أصحاب الحديبية أحداً، ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طبّاخ ، ولقد أورد خليفة في تاريخه قوائم بأسماء قتلى الحرَّة ثم قال: فجميع من أصيب من قريش والأنصار ثلاثمائة رجل وستة رجال ، وقد تابعه على ذلك أبو العرب ، والأتابكي ، وهناك رواية مسندة عن الإمام مالك قال فيها: إن قتلى الحرَّة سبعمائة رجل من حملة القرآن وقال الراوي: وحسبت أنّه قال: وكان معهم ثلاثة أو أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواية مالك أقرب إلى الصحة من الذي ذكر خليفة .
5 ـ المبالغات التي أوردها البعض في تقدير نسبة القتلى من المدنيين:
ومن الغريب تلك المبالغات التي أوردها البعض في تقدير نسبة القتلى من المدنيين فمثلاً هناك رواية الواقدي والتي أخذ بها غالب المتقدمين والمتأخرين قال الواقدي عن عبد الله بن جعفر قال: سألت الزهري: كم بلغ القتلى يوم الحرَّة؟ قال: أما من قريش والأنصار ومهاجرة العرب ووجوه الناس فسبعمائة، وسائر ذلك عشرة آلاف، وأصيب بها نساء وصبيان بالقتل والسند عن الواقدي وهو متروك، ثم إنه عورض بسند أصح منه، وهي رواية مالك، فتعتبر رواية الواقدي رواية منكرة لا يعتمد عليها في تقدير عدد القتلى ، ولقد أنكر ابن تيمية صحة ما ذكر الواقدي، واستبعد أن يصل العدد إلى هذا الحد .
6 ـ نهب المدينة: لقد أشتهر أن مسلم بن عقبة المري، أمر بانتهاب المدينة، فمكثوا ثلاثة أيام من شهر ذي الحجة ينتهبون المدينة حتى رأوا هلال محرم، فأمر الناس فكفوا، وذلك لأن معركة كانت لثلاث يقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين للهجرة وتعتبر رواية نافع مولى بن عمر هي أصح رواية نصت على حدوث الإنتهاب فقد قال: .. وظفر ـ مسلم بن عقبة ـ بأهل المدينة وقتلوا وانتهبت المدينة ثلاثا . وقد وردت لفظة الاستباحة عند السلف لتعني النهب، كما ورد على لسان عبد الله بن يزيد بن الشخير حين قال: ولما استبيحت المدينةـ يعني الحرة ـ دخل أبو سعيد الخدري غاراً ، ومن هنا يعلم أن الاستباحة والنهب جاءت بمعنى واحد حيث جاءت هاتان اللفظتان في غالب المصادر المتقدمة ، وقرار انتهاب المدينة الذي اتخذه هو يزيد بن معاوية، وقد حمله الإمام أحمد مسؤولية انتهاب المدينة، فعند ما سأله مهنا بن يحيى الشامي السلمي عن يزيد قال: هو الذي فعل بالمدينة ما فعل. قلت: وما فعل؟ قال نهبها . وقال بن تميمة: فبعث إليهم ـ أي أهل المدينةـ جيشاً وأمره إذا لم يطيعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيف ويبيحها ثلاثا وذهب إلى ذلك بن حجر ولا يشك أن انعدام الأمن والخوف في المدينة قد أدّى بالبعض إلى الهروب من المدينة والالتجاء إلى الجبال المجاورة، كما حدث لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه، فقد هرب من المدينة ودخل غاراً والسيف في عنقه ودخل عليه شامي فأمره بالخروج، فقال: لا أخرج وإن تدخل قتلتك، فدخل عليه فوضع أبو سعيد السيف وقال: بؤ بإثمي وإثمك قال: أنت أبو سعيد الخدري قال نعم: قال: فاستغفر لي فخرج . وقد ذكر الواقدي أنّ أهل الشام نتفوا لحيته انتقاماً منه ولكن هذا لم يرد من طريق صحيحة . ولكن الشيء الذي يجب التنبه إليه هو أن النهب لم يمثل كل أهل المدينة، فلم نسمع أن ابن عمر قد انتهبت داره أو علي بن الحسين، أو غيره من الذين لم يقفوا بجانب المعارضين وإنما كان الانتهاب في الأماكن التي يدور فيها القتال وتعرف للمعارضة للحكم الأموي .
لقد أخطأ يزيد خطأ فاحشاً في قوله لمسلم بن عقبة أن يبيح المدينة ثلاثة أيام وهذا خطأ كبير، فإنه وقع في هذه الثلاثة أيام من المفاسد العظيمة في المدينة النبوية ما لا يُحَدُّ ولا يُوصَفُ، مما لا يعلمه إلا الله عز وجل وقد أراد بإرسال مسلم بن عقبة توطيد سلطانه وملكه ودوام أيامه، فعاقبه الله بنقيض قصده فقصمه الله قاصم الجبابرة وأخذه أخذ عزيز مقتدر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء ومن الأحاديث التي تدل على شناعة جريمة إخافة أهل المدينة وتبين سوء عاقبة فاعلها قوله صلى الله عليه وسلم: من أخاف أهل المدينة أخافه الله عز وجل، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً .
7 ـ ما قيل حول انتهاك الأعراض:
لم نجد في كتب السنة أو في تلك الكتب التي ألفت في الفتن وكذلك لم نجد في المصدرين التاريخيين المهمين عن هذه الفترة وهما (الطبري والبلاذري) أي إشارة لوقوع شيء من ذلك، وهما قد اعتمد على روايات الإخبار بين المشهورين مثل عوانة بن الحكم وأبي مخنف الشيعي وغيرهما ، وأول من أشار إلى انتهاك الأعراض، المدائني المتوفي سنة 225هـ حيث قال المدائني عن أبي قرة عن هشام بن حسان قال: وَلَدت بعد الحرة ألف امرأة من غير زوج، ويعتبر ابن الجوزي هو أول من أورد هذا الخبر في تاريخه ، وفي رسالته الخاصة التي ألفها في الطعن على يزيد بن معاوية وإظهار مثالبه ، وقد نقلها عن ابن الجوزي السمهودي مؤرخ المدينة المتوفي في القرن العاشر الهجري ، ويبدو أن الطبري، والبلاذري وخليفة بن خياط وغيرهم، لم يقتنعوا بصحة هذا الخبر ، فإنهم قد أعرضوا عنه ولم يدخلوه في كتبهم ولا يوجد خبر صحيح الإسناد في حادثة الاغتصاب المزعومة وقد ورد في دلائل النبوة للبيهقي من طريق يعقوب بن سفيان قال: حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير بن المغيرة قال: أنهب مسرف بن عقبة المدينة ثلاثة أيام، فزعم المغيرة أنه افتض فيها ألف عذراء ، ومن الجدير بالذكر أن كل من أورد خبر انتهاك أعراض أهل المدينة في معركة الحرَّة قد اعتمد على رواية يعقوب أو رواية المدائني فقط ، وكلاهما لا تصح ولا تثبت وقد ذكر العصامي فرية لم يسبق إليها حيث قال: وافتض فيها ألف عذراء وإن مفتضها فعل ذلك أمام الوجه الشريف، والتمس ما يمسح به الدم فلم يجد ففتح مصحفاً قريباً منه ثم أخذ من أوراقه ورقة فمسح بها، نعوذ بالله ما هذا إلا صريح الكفر وأنتنه ، وقد أطلق العنان بعض الكتّاب لرغباتهم وأهوائهم ولم يستندوا إلى إي دليل والروايات المتعلقة بالاغتصاب لا يمكن الاعتماد عليها ، ثم إن القرائن المصاحبة لمعركة الحرّة تنفي وجود أي نوع من الاغتصاب، وقد رأينا أن الروايات الحسنة التي ذكرت إنتهاب المدينة وأثبتناها في موضعها، لم يرد فيها ذكر لانتهاك الأعراض .
إن انتهاك أعراض نساء المدينة لا أساس لها من الصحة، وأنها روايات جاءت متأخرة، وبدافع حزبي بغيض، يتخذ من الكره والتعصب ضد التاريخ الأموي دافعاً له وتهدف إلى إظهار جيش الشام، الذي يمثل الجيش الأموي جيشاً بربرياً لا يستند لأسس دينية أو عقائدية أو أخلاقية، وهذا الاتهام لا يقصد به اتهام الجيش الأموي فقط، بل إنَّ الخطورة التي يحملها هذا الاتهام تتعدى إلى ما هو أعظم من مجرد اتهام الجيش الأموي، إلى اتهام الجيش الإسلامي الذي فتح أصقاعاً شاسعة في تلك الفترة ، وقد ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى إنكار ذلك مثل د.نبيه عاقل ، ود.العرينان . ود. العقيلي ، وكذلك فلها وزن ، وقام الشيباني بدراسة عميقة حول الموضوع وأثبت بطلان هذه الأكاذيب .

8 ـ أخذ البيعة من أهل المدينة ليزيد بن معاوية:
تعتبر الكيفية التي تمّ بها أخذ البيعة من المدنيين من أكبر الأمور التي انتقد فيها يزيد معاوية، فقد وردت الروايات لتبين أن مسلم بن عقبة أخذ البيعة من أهل المدينة على أنّهم عبيد ليزيد بن معاوية، يتصرف في دمائهم وأموالهم كيفما يشاء، فهناك رواية مجملة تفيد بأن مسلم بن عقبة أخذ البيعة من أهل المدينة على أنّهم عبيد ليزيد بن معاوية، وذلك بعد انتهاء معركة الحرّة وتضيف الرواية: على أن البيعة تضمنت الحرية الكاملة ليزيد بن معاوية للتصرف في دمائهم وأمواله وأهلهم ، وتضيف إحدى الروايات صيغة أخرى لأخذ البيعة من أهل المدينة، فتذكر الرواية: أنهم بايعوا كعبيد ليزيد في طاعة الله ومعصيته. وهذه الروايات أسانيدها ضعيفة جداً، ثم إن متونها يكتنفها الغموض، فليس هناك تفصيل وبيان عمن بايع على هذه الصفة، وهل كل المدنيين بايعوا هذه البيعة بمن فيهم ابن عمر وعلي بن الحسين وأبي سعيد الخدري وسعيد بن المسيب، وغيرهم من الذين لم يشتركوا في محاربة أهل الشام؟ والذي يبدو من خلال مجمل الروايات أنه فور انتهاء معركة الحرّة دعا مسلم بن عقبة الناس للبيعة، كما يبدو أن البيعة أخذت من جميع الناس ، وحتى أن علي بن الحسين قد أتي به إلى مسلم بن عقبة فأكرمه مسلم، وذلك بسبب وصية يزيد لمسلم بوجوب حسن معاملة الحسين بن علي مما يدل عل أن أهل المدينة ـ الخارج على طاعة يزيد والمقر بطاعة يزيد كلهم قد دعوا إلى مسلم بن عقبة ، ولقد وردت روايات أخرى تفصل وتبين هذه البيعة، وتجعل هذه البيعة لفئة مخصوصة، وكان الدافع لذلك هو غضب مسلم بن عقبة على هذه الفئة ومحاولته الخلاص إلى قتلهم بتلك البيعة ، يقول الدكتور يوسف العش: وبعد انتهاء معركة الحرّة أحضر مسلم مدبري الفتن واستعرضهم، وطلب إليهم أن يبايعوه على أنّهم خول ليزيد، ويحكم في أهلهم ودمائهم وأموالهم ما يشاء، فلم يقبلوا بأن يبايعوا هذه البيعة فقتلهم، وكان يريد أن يقضي على فتنتهم بالصغار، والحط من منزلتهم والتحقير من شأنهم، بحيث يعتبرون عبيداً، هم وما يملكون . وهذا انحراف عظيم عن شرع الله تعالى، ودليل على عسف الدولة وظلمها وجبروتها وقسوتها وتجاوزنها الحدود المعقولة والمنقولة بسبب غضبها وحنقها على أهل المدينة.

9 ـ وفاة مسلم بن عقبة: 64هـ:
نفذ مسلم وصية يزيد بحذافيرها، فلم يفاجيء أهل المدينة بالقتال، ولكنه أنذرهم وحذرهم، ولما مضت الثلاث، حاول إقناعهم وألحّ عليهم أن يقبلوا السلام، وأن يكفوا عن القتال، ولكنهم سبوه وشتموه وردوا عليه أمانه، ويا ليت مسلماً تروى واستمر في حصار المدينة المحرمة، ولكن غلبه حبه لسفك الدماء، فدخل المعركة وأنزل بأهل المدينة روعاً عظيماً، وأعمل فيهم السيوف وقتل خيارهم، وشتتوا شملهم ولم ينج منهم إلا أسير أو هارب إلى مكة لينضم إلى ابن الزبير وقد أسرف مسلم في قتل المسلمين حتى بعد انتهاء المعركة فقتل رجالاً خرجوا من المعركة سالمين، ولم يكن له ليقتلهم وقد انتهت المعركة، واستسلمت المدينة، ولكن غلب عليه طبعه، وجرى في عروقه دم الشر الذي فطر عليه، فكان يقتل الرجل لمجرد أن يقول إنه يبايع على كتاب الله وسنه رسوله، أو يبايع على سنة أبو بكر وعمر، وبالطبع لم يكن هذا أبداً مبرراً لسفك دماء وإزهاق أرواح ، ولكنه الظلم والعسف والتجبر والطغيان.
وفي أوّل المحرم من عام 64هـ بعد فراغ مسلم من حرب المدينةـ سار إلى مكة قاصداً قتال ابن الزبير، ولما بلغ ثنيَّة هرْش ، بعث إلى رؤوس الأجناد فجمعهم فقال: إنّ أمير المؤمنين عهد إليَّ إن حدث بي حدث الموت أن أستخلف عليكم حصين بن نمير السَّكوني ووالله لو كان الأمر لي ما فعلت. ثم دعابه فقال: انظر يا بن بردعة الحمار فاحفظ ما أوصيك به. ثم أمره إذا وصل مكة أن يناجز بن الزبير قبل ثلاث، ثم قال: اللهم إني لم أعمل عملاً قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله أحب إليّ من قتلي أهل المدينة ولا أرجى عندي في الآخرة، وإن دخلت النار بعد ذلك إني لشقيُّ. ثم مات قبحه الله ودفن بالمُشلل . انظر إلى شدة جهله وحماقته وكيف كان يعتقد أنه يتقرب بقتل هؤلاء إلى الله، وأنه يزداد بقتلهم قربى منه ـ سبحانه ـ والناظر في دعائه يستشعر الأسباب التي جعلت مسلماً يدير المعركة بشراسة، ويسرف في دماء المسلمين من غير وازع ولا رادع فقد كان مسلم يعتقد أن قتل أهل المدينة قربى إلى الله، فأسرف في القتلى وكان يؤمن بأن قتلهم هو السبيل إلى الجنة، فأمعن في سفك الدماء ولو أن الأحمق الجاهل الذي كان حريصاً أشد الحرص على طاعة أمير المؤمنين ولم يحرص قط على طاعة الله، وكان يكره معصية أمير المؤمنين عند الموت، بقدر ما كان يكره طاعة الله في عباده، لو أنه فقه أن زوال الدنيا عند الله أهون من سفك دم امرىء مسلم، ولو أنه علم أن ما فعله أهل المدينة لا يبيح دماءهم ولا تستباح أموالهم لو أنه علم ذلك لكان يكفيه من إدارة المعركة القدر الذي يخضع الناس ليزيد .
10 ـ كيف استقبل يزيد خبر موقعة الحرّة؟
ولما بلغ يزيد خبر أهل المدينة وما وقع بهم قال: واقوْماه ثم دعا الضّحَّاك بن قيس الفهري فقال له: ترى ما لقي أهل المدينة، فما الرأي الذي يجبرهم؟ قال الطعام والأعطية فأمر بحمل الطعام إليهم وأفاض عليهم أعطيته. وهذا خلاف ما ذكره كذبة ـ الشيعة ـ عنه من أنه شمت بهم وشقى بقتلهم ، وأنه أنشد من شعر ابن الزِّبَعْرَي:
ليت أشياخي ببـدر شهدوا
جزِع الخزرج من وقع الأَسَلْ
حيـن حَكَّت بقُبـاء بَرْكها
واستحر القتل في عبد الأَشَلْ
وقد قتلنا الضّعف من أشرافهم
وعَدَلْنا ميـل بـدر فاعتدل
وقد زاد بعض ـ كذبة الشيعة فيها ـ:
لعبـت هاشـم بالملك فـلا
مَلَكُ جاء ولا وحـي نزل

قال ابن كثير: فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فلعنة الله عليه ولعنة اللاَّعنين، وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليُشنِّع عليه به وعلى ملوك المسلمين ، وقال ابن تيمية على أبيات الشعر: ويعلم بطلانه كل عاقل ، لقد وقع يزيد في خطأ مرّوع، لا تهون منه الاعتذارات والمواساة، وهو الأمر باستباحة المدينة للمحاربين ثلاثة أيام ينهبون ويسرقون، مما أدى إلى فساد خطير وشر مستطير، وفتح على يزيد باباً أدى إلى تشويه سمعته، وبغض المسلمين في خلافته، وبخاصة أن المسلمين لم ينسوا بعد مقتل الحسين بن علي ـ رضي الله عنه ـ حيث لم تجف دماؤه على ثرى كربلاء .

رابعاً : أهم الدروس والعبر والفوائد:
1 ـ دواعي فشل أهل المدينة:
لقد كان محكوماً على حركة المدينة بالفشل، لأنهم لم يوحّدوا صفوفهم ولم يكن لهم قائد واحد، لأن تعدد القوّاد في المعركة من دواعي الهزيمة وهذا ما تنبأ به عبد الله بن عباس عندما سأل عن حالهم: فقيل استعملوا عبد الله بن مطيع على قريش، وعبد الله بن حنظله على الأنصار. فقال ابن عباس: أميران؟ هلك القوم ، ولو حصل الانتصار، فدواعي اشتعال الفتنة موجودة ممن يكون الخليفة؟ هل يتولاها رجل من قريش أو من الانصار؟ فهم لم يعلنوا أنهم تبع لابن الزبير ، ومن دواعي الفشل: قلت ما تحت أيديهم من الأرزاق ولو أستمر الحصار مدة طويلة لهلك الناس من الجوع، لأن ما بها من الميرة لا يكفيها لسد حاجتها أياماً وجل طعامها يأتيها من التجارة، أو من بساتين خارج حدود المدينة، فكيف يغادر هؤلاء في حرب ليس عندهم مؤونة لها، يقفون أمام جند الشام المدعمين بالسلاح والمال؟ ومن دواعي فشلهم: عدم بروز هدف يريدون تحقيقه بعد خلع يزيد والنصر: وإذا كان هدفهم خلع يزيد: هل كانوا يريدون أن تكون إمارة مستقلة؟ وهذا غير ممكن. وإذا كان هدفهم تولية ابن الزبير، لماذا لم يرفعوا راية واحدة باسم ابن الزبير ، ولماذا لم يطلبوا المدد منه؟ ولو ضم ابن الزبير جنده إلى جند المدينة، لتكونت قوة تستطيع أن تقف أمام جيش مسلم بن عقبة، ولكنهم عندما وزعوا قواتهم وعددوا معاركهم استطاع الأمويون أن ينتصروا عليهم وهم متفرقون .
2 ـ موقف زعامة المدينة المنورة:
لم تكن زعامة المدينة المنورة، راضية عن هذه الثورة، فهناك أسرتان كبيرتان من المهاجرين عارضتا أهل المدينة، وهما آل الخطاب، وآل هاشم وعلى رأس آل الخطاب، شيخ الصحابة في زمانه وفقيههم عبد الله بن عمر، ومن آل هاشم عبد الله بن العباس وعلى بن الحسين ومحمد بن الحنيفة .
3 ـ رأي بن تيمية: .. وقلّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا وكان ما تولد على فعله من الشرّ أعظم مما تولد من الخير، كالذين خرجوا على يزيد بالمدينة فإنهم هزموا وهزم أصحابهم، فلا أقاموا دنيا، ولا أبقوا دينا، والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل فيه صلاح الدين ولا صلاح الدنيا.. وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة، كما كان عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين، وغيرهم، ينهون عام الحرّة عن الخروج على يزيد .
4 ـ عناية المؤرخين بمعركة الحرّة:
لم تجد معركة الحرّة من المؤرخين، كما لاقى غيرهما من الحوادث التي حصلت أيام يزيد بن معاوية، ولم يفرد المؤرخون المحدثون عنها أبحاثا، كما أفردوا عن الحركات الأخرى، ولو قارنا بينها وبين حركة الحسين لوجدنا فرقاً كبيراً في النتائج، فمجموع ما قتل في معركة الحرّة أضعاف ما قتل مع الحسين، وقتل في معركة الحرّة رجال مشاهير لهم منزلة صحبة وجهاد من هؤلاء عبد الله بن زيد حاكي وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعقل بن سنان وفيه يقول الشاعر:
وأصبحت الأنصار تبكي سراتها
وأشجع تبكي معقل بن سنان
وعبد الله بن حنظله الغسيل مع ثمانية من بنيه، وهؤلاء الرجال مكانتهم في الإسلام عالية ومصيبة المسلمين فيهم عظيمة وهي مصيبة تضاف إلى مصيبة المسلمين في الحسين رضي الله على مكانته وفضله وسيادته عند المسلمين وهذا ما يجعل معركة الحرّة فاجعة كبيره كما هي معركة كربلاء.وهذا هو رابط الكتاب المنقول

http://saaid.net/book/open.php?cat=7&book=2948

الهوامــش:

تاريخ الطبري (6/350) .
سنن الترمذي رقم 3370 ، حسنه الأباني في صحيح الجامع .
الحسين بن علي بين الحقائق والأوهام ، عبد الرحمن بن عبد الله جميعان صـ56 .
الأخلاق صـ38 .
مواقف المعارضة صـ361 .
المصدر نفسه صـ362 .
البداية والنهاية (11/624 ، 625) .
تاريخ خليفة صـ237 ، أثر العلماء في الحياة السياسية صـ504 .
أثر العلماء في الحياة السياسية في الدولة الأموية صـ506 .
مسلم ، ك الإمارة (3/1478) سير أعلام النبلاء (3/323) .
مسلم (3/1478) ك إمارة .
البخاري ، ك الفتن ، باب 21 .
الفقهاء والخلفاء صـ60 .
فتح الباري (13/60) .
الفقهاء والخلفاء صـ60 .
المصدر نفسه صـ60 .
المصدر نفسه صـ61 .
مسلم (4/1927 ) رقم 2478 .
المستدرك للحاكم (3/559) .
المستدرك (3/559) فضائل الصحابة (2/895) رقم 1703 .
المسدرك (3/160) .
طبقات الفقهاء للشيرازي صـ50 مواقف المعارضة صـ457 .
البداية والنهاية (11/654) وذكر الدكتور عبد العزيز دخان أن السند صحيح لأنه من طريق صخر بن جويرية وهو من الثقات عن نافع أحداث وأحاديث صـ203 .
البداية والنهاية (11/654) .
مواقف المعارضة صـ458 .
تاريخ ابن عساكر (12/35) مواقف المعارضة صـ458 .
مواقف المعارضة صـ458 .
المساكين : يعني الأنصار .
تاريخ الطبري نقلاً عن أثر العلماء في الحياة السياسية صـ513 .
الطبقات (5/145) .
أثر العلماء في الحياة السياسية صـ514 .
الطبقات (5/132) ، سير أعلام النبلاء (4/228 ، 229) .
الطبقات الكبرى (5/69 ـ 70) .
المصدر السابق (6/66) .
قيم المجتمع (2/47) للعمري الفقهاء والخلفاء صـ31 .
الفقهاء والخلفاء صـ31 سلطان حثلين .
الفقهاء والخلفاء صـ32 .
تاريخ خليفة صـ238 ، 239 ، الفقهاء والخلفاء صـ32 .
حركة النفس الزكية صـ30 ، الفقهاء والخلفاء صـ30 .
الفتاوى نقلاً عن الفقهاء والخلفاء صـ32 .
تاريخ الطبري (6/417) .
تاريخ الطبري (6/416) .
البداية والنهاية (11/617) .
المصدر نفسه (11/616) .
الدولة الأموية د.العش صـ176 ، الخلافة الأموية للهاشمي صـ85 .
تاريخ الطبري (6/422) .
تجمروا : تحبسوا .
تاريخ الطبري (6/423) .
المصدر نفسه (6/423) .
المصدر نفسه (6/424) .
الطبقات (5/68 ، 71) المحن صـ179 .
المصدر نفسه (5/68) .
المراد لم تبق في الناس من الصحابة أحداً فتح الباري (7/375) .
تاريخ خليفة صـ250 مواقف المعارضة صـ422 .
المحن صـ187 ـ 200 .
النجوم الزاهرة (1/160) .
المحن صـ200 بإسناد صحيح ،مواقف المعارضة صـ423 .
مواقف المعارضة صـ423 .
المحن صـ184 ، وفاء الوفاء (1/132) مروج الذهب (3/79) مواقف المعارضة صـ424 .
مواقف المعارضة صـ424.
مناهج السنة (4/775) .
الطبقات الكبرى (5/38) بإسناد حسن .
الطبقات الكبرى نقلا مواقف المعارضة صـ427 .
الطبقات(5/225) ، مجمع الزوائد(7/249ـ .
السنة للخلال صـ520 ، طبقات الحنابلة (1/347) .
الوصية الكبرى صـ452 .
تهذيب التهذيب (11/ 316) .
تاريخ خليفة صـ239 إسناد صحيح .
مجمع الفوائد (7/250) مواقف المعارضة صـ431 .
مواقف المعارضة صـ431 .
البداية والنهاية (11/627) .
البخاري رقم 1877 .
من تصلى عليهم الملائكة ومن نلعنهم صـ68 .
مسند أحمد (27/94) إسناده صحيح مؤسسة الرسالة .
انظر الفتن لنعيم بن حماد، والفتن لأبي عمرو الداني.
مواقف المعارضة صـ432.
المنتظم (6/15) .
رسالة في جواز لعن يزيد نقلاً عن مواقف المعارضة صـ433 .
وفاء الوفاء (1/134) .
دلائل النبوة (6/475) مواقف المعارضة صـ434 .
مواقف المعارضة صـ437 .
سمط النجوم العوالي (3/92) مواقف المعارضة صـ438 .
مواقف المعارضة صـ439 .
مواقف المعارضة صـ439 .
المصدر نفسه صـ439 إلى 446 .
تاريخ خلافة بني أمية صـ12 .
إباحة المدينة وحريق الكعبة .
خلافة يزيد بن معاوية للعقيلي صـ69 .
تاريخ الدولة العربية صـ154 ـ 155 فلها وزن .
مواقف المعارضة صـ432 إلى 444 .
تاريخ خليفة صـ239 بإسناد صحيح حتى جويرية بن أسماء أنساب الأشراف (4/335) .
تاريخ ابن عساكر ترجمة معقل بن سنان نقلاً عن مواقف المعارضة صـ445 .
طبقات ابن سعد (5/125) سير أعلام النبلاء (3/320 ـ 321) .
مواقف المعارضة صـ446 .
الدولة الأموية صـ176 .
الأمويون بين الشرق والغرب (1/283) .
هرْش: مكان مرتفع من طريق مكة: قريبة من الجحفة .
بين مكة والمدينة، البداية والنهاية (11/263) .
الأمويون بين الشرق والغرب (1/285) .
البداية والنهاية (11/655) .
المصدر نفسه (11/631) .
المصدر نفسه (11/631) .
منهاج السنة (4/550) .
الأمويون بين الشرق والغرب (1/283) .
العقد الفريد(4/388) ، المدينة في العصر الأموي صـ134 .
المدينة في العصر الأموي صـ134 .
المصدر نفسه صـ135 .
المصدر نفسه صـ135 .
منهاج السنة (2/241) .
عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري ، صحابي شهد بدراً ، وله ثمانية وأربعون حديثاً الإصابة رقم4688 .
معقل بن سنان، صحابي من القادة الشجعان كانت معه راية قومه يوم حنين وفتح مكة
--------------------












عرض البوم صور ابو محمد عثمان   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة
قديم 21-05-2007, 02:57 PM   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: عضو فـعّـال ::
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الأسـ سيف ــلام

البيانات
التسجيل: 17 / 5 / 2007
العضوية: 163
المشاركات: 427 [+]
بمعدل : 0.23 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 6
نقاط التقييم: 10
الأسـ سيف ــلام is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الأسـ سيف ــلام غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو البراء الأنصاري المنتدى : مشـاهيـر ومساكـن الأنـصـار
افتراضي

أشكر الإخوان الكريمان ابوالبراء الأنصاري ومحمد أبوعثمان على هذه المشاركتين وجزاكما الله خيرا وبارك الله فيكما وتقبلوا فائق أحترامي












عرض البوم صور الأسـ سيف ــلام   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة
قديم 22-05-2007, 01:42 PM   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف سابـق
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فارس بني ساعدة

البيانات
التسجيل: 22 / 5 / 2007
العضوية: 172
المشاركات: 965 [+]
بمعدل : 0.53 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 6
نقاط التقييم: 10
فارس بني ساعدة is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فارس بني ساعدة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو البراء الأنصاري المنتدى : مشـاهيـر ومساكـن الأنـصـار
افتراضي

مشكورين على التوضيح












عرض البوم صور فارس بني ساعدة   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة
قديم 12-06-2007, 08:42 PM   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: عضو فـعّـال ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: 3 / 6 / 2007
العضوية: 188
المشاركات: 160 [+]
بمعدل : 0.09 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 5
نقاط التقييم: 10
الكـــوفـــي is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الكـــوفـــي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو البراء الأنصاري المنتدى : مشـاهيـر ومساكـن الأنـصـار
افتراضي

فالك التوفيق












عرض البوم صور الكـــوفـــي   رد مع اقتباس تقرير بمشاركة سيئةتقرير بمشاركة سيئة
 
   
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بعض من فضائل الانصار ووصية نبي الله فيهم حفيدة الأنصار مشـاهيـر ومساكـن الأنـصـار 32 08-08-2011 01:22 AM
القرآن الكريم 16 كيلو بايت فقط بصوت 28 قارئ أنيس الأنصار عـالــم التقنيــة 13 16-05-2009 12:28 PM
فضائل بعض سور القران الكريم جابر الأنصاري الشـريـعـة 15 06-04-2008 01:39 PM
مقتطفات من الأعجاز العلمي في القرآن الكريم....تفضلوا.... جار القمر العـــام 8 24-01-2008 07:08 PM
هل القرآن شفاء ؟ عبدالله الشـريـعـة 8 27-05-2007 07:12 AM


الساعة الآن 10:22 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
- : Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 TranZ By Almuhajir
This Site Under control | Open Eyes Product