على الطريق
لما أمر الله عز وجل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يغرس شجرة الإسلام في شبه الجزيرة العربية لتنشر ظلالها على أنحاء المعمورة توجه الى مكة فإذا هي صحراء قاحلة لا تنبت زرعا ولا ترعى غرسا فتوجه الى الطائف فإذا أرضها جرداء عابسة وريحها صرصرة عاتية وتمضي السنيين والرسول الكريم في بحث وتصميم على تنفيذ أوامر رب العالمين لا يثني عزمه بأس ولا يفت في همته يأس ويحضر نفر من الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن . فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا الى قومهم منذرين قالوا يا قومنا أنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا . ويخبرونهم بخبر الشجرة فإذا بجمع الأنصار يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول الشجرة الشجرة يا رسول الله اغرسها عندنا يا رسول الله ونحن نتعهد لك أن نتعهد بها ازرعها المدينة يا رسول الله إن أرضها طيبة وبساتينها واسعة ويأتي العباس رضي الله عنه وأرضاه يريد أن يتثبت من الأنصار ألا يرعوا الشجرة إذا ما زرعوها وألا تتعهدوها بعد أن غرستموها ......... مهلا ..... مهلا ..... مهلا يا عباس إنهم الأنصار غفر الله للأنصار... ولأبناء الأنصار...ولأبناء أبناء الأنصار ويستجيب الرسول الكريم لإلحاح الأنصار فإذا هي . شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها . إن الشجر حتى ينبت ويربو ويخضر ويزهو والى الشمس يدنو وربه يسبح ويدعوا فانه يحتاج الى تربة صالحة وسواعد راعية وكذلك البناء حتى يرتفع في السماء ويحاذي الجبال ويناطح السحاب فلا بد له من أساس ولقد كان الأنصار بمثابة الصخرة الصلبة التي حملت بناء الإسلام وكما يقول صاحب ما حقيقة كخيال أسس البناء على صخر وإلا انهار البناء .